Senin, 28 November 2011

Ulumul Hadis-3






السبر عند المحدثين

وإمكانية تطبيقه عند المعاصرين





د. أحمد عـزي

جامعة الإمارات ـ قسم الدراسات الإسلامية ـ العين


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسئيات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(سورة آل عمران /102)
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنَّ الله كان عليكم رقيبا}(سورة النساء/1)
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(سورة الأحزاب/71، 72)
وبعد: فهذا بحث موجز بعنوان: »السبر عند المحدثين وإمكانية تطبيقه عند المعاصرين« مقدم إلى ندوة »علوم الحديث: واقع وآفاق« المنعقدة بتاريخ 8 ـ10 أبريل 2003م في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، ويدور الحديث فيه حول محاور أساسية هي:
* تمهيد يتناول الحاجة إلى السبر، والأنموذج المنتقى للتطبيق عليه من المتقدمين.
* بيان السبر في اللغة، والاصطلاح، وبيان قوامه.
* منهج ابن عدي في سبر الحديث، ومدى قوته في ذلك.
* مدى إمكانية تطبيق المعاصرين لسبر المتقدمين، والحاجة إليه، وبيان الوسائل المطلوبة لذلك.
وهذا أوان تفصيل ما أجمل في المحاور المذكورة.


التمهيد: الحاجة إلى السبر:
لكل علم من العلوم الشرعية أصولٌ يبنى عليها، وقواعدُ يحتكم إليها، لتثبيت دعائمه، وضبط مسائله، وتحديد استثناءاته، وشواذه. ولم يكن علم الحديث النبوي خلوا من ذلك، أو شافعا، بل حاز قصب السبق، وبلغ الغاية في إحكام الأسس والبنيان، و إرساء القواعد والأركان. ومما عني به المحدثون ضمن ذلك وضع ميزان دقيق للنظر في أحاديث الرواة، وفرز صحيحها، وسقيمها، والكشف عن غريبها، ومنكرها، ثم إعطاء كل راو الرتبة التي يستحقها في سلم الجرح، أو التعديل. وقد تولد هذا عن مسيس حاجة، وإلحاح طلب لاستكمال أهم جزء في ذلك البنيان.
ويجد الناظر في هذا أن وسائل النقاد قد تـعددت في الفحص عن حال الرواة، فمنهم من عاصرهم وصحبهم، فخبر حالهم، وحكم عليهم بمقتضى ما عرفه عنهم من صدق وتيقظ، أو خرم ما في عدالة، أو ضبط. ومنهم من جمع أقوال الأئمة المتكلمين في الرجال، وفلاها فليا، ورجح بين المختلف فيها، وأعطى للراوي مرتبة استنادا لتلك الأقوال.
وهاتـان الوسيلتـان في الحكم على الراوي خاضعتان لتصور ذلك الناقد، وعلمه، وميوله، ونوازع نفسه، ولذلك قد يعتورها بعض ما يعلق بالإنسان من ميل و حيف، أوتشدد و تساهل، ونحو ذلك من العوارض.
كمـا أن كثيرا من الرواة-المتقدمين منهم بوجه أخص- لا يعرف فيهم ما يرفع جهالة حالهم، ولا وصل عنهم جرح، أو تعديل فكيف العمل مع هؤلاء؟ والكثير من الأحاديث إنما تروى من طريقهم؟
من هنـا جاءت الحاجة إلى سبر مرويات الراوي للحكم له أو عليه، فما هو السبر يا ترى؟ وما هي ألفاظه عندهم؟ وما طريقتهم فيه؟ وما مدى قوته أو ضعفه؟
بيان الأنموذج المنتقى وسبب الاختيار:
ونظرا لأن استقراء أعمال جميع النقاد التي استُعمل فيها السبر أمر عزيز المنال، صعب المرام، فقد اخترت كتاب »الكامل في ضعفاء الرجال« لأبي أحمد عبدالله بن عدي الجرجاني(365 )هـ كأنموذج لذلك لأنه ـ في تقديري ـ أكثر من استخدم السبر في كتابه، وعالج عددا جما من الرواة، في أحاديث متنوعة العلل، ثم حاولت قدر الوسع أن أبين إمكان تطبيق ذلك عند المعاصرين.
وقبل أن ألج في تفاصيل الموضوع يحسن أن أورد بعض ماقيل في ابن عدي نفسه، وفي كتابه »الكامل في ضعفاء الرجال« إشارة لسبب الاختيار، وإلماعة مضيئة للقارئ.
والحق أن ماقيل في كامل ابن عدي، وفي شخصه من الثناء كثير، وفير، أجتزئ منه ماقل ودل.

فمما قيل فيه ما ذكره تلميذه السهمي حيث نص قائلا: »كان أبو أحمد ابن عدي حافظا متقنا لم يكن في زمانه مثله«[1]. وقال الخليلي: »عديم النظير حفظا، وجلالة«[2]. وقال الذهبي: »هو الإمام الحافظ الناقد الجوال... طال عمره، وعلا إسناده، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وتقدم في هذه الصناعة«[3]. وقال أيضا: »وأما في العلل، والرجال فحافظ لايجارى«[4].
وأما كتابه فأول من شهد بأهميته هو الإمام الهمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (385)هـ سأله السهمي أن يصنف كتابا في ضعفاء المحدثين؟ فقال له: »أليس عندك كتاب ابن عدي؟« فقلت: نعم. قال:»فيه كفاية لا يزاد عليه«[5]. وقال الذهبي: »له كتاب الكامل في معرفة الضعفاء في غاية الحسن«[6]. وقال أيضا: »ولأبي أحمد بن عدي كتاب الكامل، هو أكمل الكتب وأجلها في ذلك«[7]. وقال السبكي: »وكتاب الكامل طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وبشهادته حكم المحكمون، وإلى ما يقول رجع المتقدمون، والمتأخرون«[8].
ومن خلال استعراض هذه الأقوال، والتمعن فيها نجد أن ابن عدي وصف بالحفظ، والإتقان، بل كان في عصره نسيج وحده في ذلك. كما أنه نعت بالناقد المقتدر الذي برع في الصناعة الحديثية من حيث التعديل، والتجريح للرواة، والتصحيح، والتعليل للأحاديث. وهذا يؤهله ابتداء إلى مصاف النقاد الكبار الذين ينبغي العناية بأحكامهم.
وأما كتابه »الكامل في ضعفاء الرجال« فلا ريب أنه من أفضل ماصنف في بابه، فقد اعتبره الدارقطني على جلالته، وبراعته المشهودة في العلل، ومعرفة الرجال كافيا، وافيا. وجاء كلام الذهبي مؤكدا فحوى ماقاله سابقوه، وكذا كل من اطلع عليه بعلم، وتكلم عنه بعدل.
منهج ابن عدي في الكامل إجمالا ومميزاته:
كانت خطة ابن عدي في الكامل هي أن يعرف بالراوي، ثم يورد أقوال علماء الجرح والتعديل للأئمة السابقين عليه كابن معين، وأحمد، والبخاري، والفلاس، وغيرهم. ثم يسوق ما أنكر على الراوي من أحاديث، ثم يحكم عليه بعد أن يسبر حديثه حكما لاوكس فيه، ولاشطط، إذ يعد ابن عدي من المعتدلين. وهذا الذي ذكرت من ترتيب عناصر الترجمة إنما هو على سبيل الغالب[9].
والمميزات في كتاب الكامل كثيرة، ومتعددة أهمها مايلي:
أولا: حفظه لعدد كبير من نصوص الجرح والتعديل لأئمة ضاعت مصنفاتهم، أو لامصنفات لهم مثل شعبة، والفلاس، ويحي بن سعيد القطان،وابن أبي عروبة الحراني، وغيرهم[10] .
ثانيا: استعماله الأسانيد لكل ما يورده سواء أكان ذلك في عناصر التعريف بالراوي، أم أقوال الجرح والتعديل فيه، أم الأحاديث، أم الآثار المسوقة في ترجمته[11].
ثالثا: استيعابه في الجملة لأحاديث المترجم لهم حيث أطال النفس جدا فيما ينكر على الراوي في صبر، ودأب ظاهرين من أول الكتاب إلى آخره بحيث لايدانيه- فيما أعلم- أي كتاب آخر لاسيما في كثرة ما يورده من الغرائب، والمنكرات[12].
رابعا: قيامه بسبرالمرويات، وإخضاعها لفحص دقيق، وموازنتها بروايات الأثبات المتقنين، ثم إرسال الحكم على الراوي مدللا، ومعللا. وهذا ما سيأتي الحديث عنه بالتفصيل قريبا.
فكتاب من هذا الطراز حقيق أن يجعل أنموذجا في بابه، ومثلا سائرا في تخصصه، والله أعلم، ولهذا تم اختياره للنظر في صنيعه، ثم محاولة الاستفادة من ذلك لدى المعاصرين.
وهذا أوان الشروع في المقصود، ولنبدأ بتعريف السبر من حيث اللغة، والاصطلاح، ثم بيان قوامه، وإطلاقاته عند المحدثين، وألفاظ السبر، ومنهج ابن عدي فيه.
السبر لغة: هو »روز الأمر وتعرف قدره، يقال: خبرت ما عند فلان وسبرته. ويقال للحديدة التي يعرف بها قدر الجراحة:المسبار«[13]. وقال صاحب القاموس المحيط: »امتحان غور الجرح، وغيره«[14].
فمادة سبر إذن من معانيها: الاختبار، والامتحان، ومعرفة القدر، والتجريب.
ولـعل هذه الكلمة - أعني السبر- أكثر شيوعا عند الأصوليين[15]، ولكنها مع ذلك مستعملة عند المحدثين بإطلاقات متعددة، أو باللفظ نفسه أحيانا.
السبر اصطلاحا: هو »استقصاء روايات الحديث الواحد، وتتبع طرقه، ثم اختبارها، وموازنتها بروايات الثقات«.
فقوامه استنادا لهذا التعريف أمران هما:
الأول: استقصاء روايات الحديث: وهذا يعني أن يجمع الناقد روايات الحديث الواحد جمع استقصاء، وإحاطة، مستعملا شتى الوسائل لذلك من سماع، ومكاتبة، ومساءلة، وجمع للنسخ، مستعينا بالبحث في دواوين السنة المبوبة، والمسندة، منقبا في المصنفات، والمعاجم، والمشيخات،والأمالي، والفوائد، والأجزاء، وغيرها، حتى ينبعث اليقين فيه بأن كل طرق الحديث، أو معظمها بين يديه.
الأمر الثاني: الاختـبار، أي اعتبار تلك الروايات، والنظر فيمن شورك من رواتها، وتوبع ممن تفرد، أو خالف؛ وهذا يقتضي معرفة متابعات تلك الرواية، وشواهدها، ثم موازنتها مع مرويات الراوي، والحكم عليه.
إطلاقات المحدثين لاصطلاح السبر:
قـبل أن أغادر هذه المقدمة الوجيزة أرى لزاما أن أعدد إطلاقات السبر عند أهل العلم.
والمـلاحظ أن أهل الحديث لم يتفقوا على كلمة واحدة له، فبعضهم سمَّاهُ السبر مثل ابن حبان[16]، وهو الذي اصطـلح عليه في هذا البحث. ومنهم من سمَّاهُ المعارضة كما هو اللفظ عند ابن معين[17]، أو المقابلة كما جاء عند مسلم[18]، وآخرون أطلقوا عليه الاعتبار[19]، وبعض المعاصرين سماه المقارنة[20]، أو الموازنة[21]. وهـذه إطلاقات متقاربة المعاني، والأمر فيه سعة، والله أعلم.
فهل استعمل ابن عدي السبر؟ وما هي ألفاظه عنده؟
أشار ابن عدي في مقدمة الكتاب[22] إلى أنه سيذكر لكل راوٍ ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف، وهو لمحة إلى السبر. أما في ثنايا الكتاب فقد استعمله استعمالا واسعا، بل هو الأصل الذي بنى عليه كتابه، كما أنه رجح به في حال الكثير من الرواة المختلف فيهم كما سيتضح من مسلكه قريبا.
وقد استللت ما تيسر من ألفاظه الدالة على السبر نصا، أو مفهوما، فوجدت الآتي:
1) »ولم أجد بعد استقصائي لحديثه شيئا مما ينكر عليه....«[23].
2) »ولم أر في حديثه شيئا منكرا«[24].
3) »وسائر ماذكرت من حديثه، ومالم أذكره كلها محتملة، وأحاديثه عامتها مستقيمة«[25].
4) »لم نر في حديثه حديثا قد جاوز الحد في الإنكار«[26].
5) »وكل ذلك لا يرويها غيره، وهو ضعيف جدا«[27].
6) »والذي ذكرت، والذي لم أذكره - يعني الأحاديث - كلها غير محفوظة، مناكير، ولعل الذي لم أذكره أنكر من الذي ذكرته. ولم أر للمتقدمين فيه كلاما«[28].
7) »حدث بأحاديث لم نكتبها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون...وللأحدب غير ماذكرت أحاديث لايتابعه الثقات عليها«[29].
8) »وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف بَيِّن على رواياته«[30].
9) »ولم أجد لأسامة حديثا منكرا جدا لا إسنادا، ولا متنا«[31].
هذا ما وقفت عليه في بعض التراجم نصا، وأكثر أحكام ابن عدي تدور حول هذا المعنى، أو قريبا منه. وهي دالة بفحوى الخطاب، أو لحنه أنه سبر حديث هؤلاء الرواة، وميز ما توبعوا عليه مما لم يتابعوا عليه، والله أعلم.
منهج ابن عدي في سبر الحديث:
لم يختلف منهج ابن عدي في سبر حديث الراوي عن غيره من المحدثين، وقد جاء على النحو التالي:
أ ـ معارضة مرويات الشيخ بعضها ببعض:
وصورة هذا المسلك أن يكتب الناقد الحديث عن راويه سماعا، ثم يعود إليه بعد برهة لسؤاله عن الحديث نفسه، فإن وجده لم يغادر حرفا واحدا علم أنه متقن ثبت، وإن وجده قد خلط بين الروايات، أووهم على أي صورة كان الوهم، حكم عليه بما يليق من حاله.
روى ابن عدي بسنده إلى شعبة قال:»ما رويت عن رجل حديثا واحدا إلا أتيته أكثر من مرة.والذي رويت عنه عشرة أحاديث أتيته أكثر من عشر مرار. والذي رويت عنه خمسين حديثا أتيته أكثر من خمسين مرة. والذي رويت عنه مئة حديث أتيته أكثر من مئة مرة، إلا حيان البارقي فإني سمعت منه هذه الأحاديث ثم عدت إليه فوجدته قد مات«[32]. وقال يعقوب بن شيبة: »إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به«[33].
هذا إنما يكون في حال كون الراوي حيا، أما إذا كان بينهما دهر فالحال يختلف حينئذ عن السماع، حيث تعارض رواية الراوي برواياته الأخرى في الحديث نفسه، ثم تعتبر، فيظهر مدى الضبط حينئذ من قوة، أوخفة، أو ضعف واضطراب.
خذ ابن حبان (354)هـ مثلا، فبينه وبين ابن لهيعة (174)هـ قرابة قرنين من الزمان، فالسبيل في سبر حديثه حينئذ هو معارضة مروياته بعضها ببعض، قال في ترجمته:»قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين و المتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا.......«[34].
وابن عدي - رحمه الله - سار على المنوال نفسه مع الرواة الذين سبقوه، ففي ترجمة سعيد بن بشير[35] مثلا ذكر حديث عائشة في قصة دخول أسماء في ثياب شامية على رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق سعيد بن بشير،عن قتادة،عن خالد بن دريك، عن عائشة قالت: دخلت أسماء بنت أبي بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب شامية رقاق، فأعرض عنها... الحديث. ثم قال ابن عدي:»ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير. وقال مرة فيه:عن خالد بن دريك، عن أم سلمة، بدل عائشة«[36].
ويعني هذا أن ابن عدي عارض رواية سعيد الأولى مع الثانية، وتبين له أنه يضطرب في إسناده، فتارة يرويه هكذا، وفي أخرى هكذا....
وذكر في ترجمة سعيد بن أبي سعيد الزبيدي[37] حديثا من طريقه قال: »حدثني أيوب بن سعيد السكوني، حدثني عمرو بن قيس السكوني، يقول: سمعت المشمعل بن عبدالله السكوني يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسو الله صلى الله عليه وسلم يقول: »إنها ستفتح عليكم الشام...« الحديث.
ثم أعاد السند ثانيا من طريقه وقال فيه: »أيوب بن سليمان بن أيوب السكوني« إشارة إلى اضطرابه حيث يقول مرة هكذا، ومرة هكذا.
ب ـ معارضة مرويات الراوي بروايات الثقات:
استدعى صنيع المحدثين لمعرفة الراوي المحتج به، ثم المعتبر به، ثم الساقط وضع ميزان دقيق ينخل فيه الرواة نخلا، وينقر عنهم تنقيرا للوصول إلى القول الفصل فيهم.وكان هذا الميزان هو المعارضة لحديث الراوي. قال ابن الصلاح: »يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله أعلم«[38].
وهذا المنهج الدقيق الذي كشف عنه ابن الصلاح هو الأكثر ممارسة في صنيع النقاد من الأولين، والآخرين، وهو الوسيلة المثلى لمعرفة ضبط الراوي لحديثه، وهي الأكثر شهرة، وانتشارا. وقد تتبعت جملة من التراجم في كامل ابن عدي، وفحصت مسلكه في باب المعارضة فظهر لي أن تطبيق المؤلف لهذه القاعدة له صور متعددة تتلخص في جملتها في الكشف عن العلة، ومخالفة الثقات. قال الذهبي: »ثم اعلم أن أكثر المتكلم فيهم ما ضعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم الأثبات«[39].
والحق أن التعليل بالعلل الظاهرة تناثر في كتاب الكامل، وتكاثر بحيث يسهل على المطلع الاهتداء إليه خصوصا ما صاحبه تعليق من المؤلف. ونظرا لطولها فقد قسمت الكلام عن تعليله إلى قسمين: واحد متعلق بالسند، وآخر بالمتن.
وفيما يلي ذكر نماذج من سبره، وكشفه عن العلة في السند، ثم المتن:
أ ـ القسم المتعلق بالسند: وهو أنواع منوعة، وقفت على ما يلي:
1 ـ رفع الموقوف: حيث يقول تارة: »ولاأعلم رواه عن ابن عون فصيره شبه المسند إلا سالم بن نوح، وعثمان بن الهيثم المؤذن... وغيرهما رووه عن ابن عون فأوقفوه على عبدالله«[40]. وقد يقول: »ولاأعلم أحدا رواه عن عبيد الله غير سعيد بن عبدالرحمن«[41].
2 ـ وصل المرسل: كأن يقول مثلا: »وهذا وصله جعفر بن عون عن ابن أبي عروبة، وغيره أرسله«[42]. وأحيانا يسوق الحديث موصولا ثم يعله بالإرسال كقوله مثلا: »وهذا رواه غير سفيان بن وكيع فأرسله«[43].
3 ـ الاختلاف على رجل في السند: كقوله مثلا: »وهذا الحديث اختلف فيه على نافع على عشرة ألوان أو قريب منه...«[44].
أو كقوله: »وهذا اختلف على يحيى بن سعيد، وكل الاختلاف فيه عليه ليست بمحفوظة«[45].
4 ـ إبدال صحابي بآخر، والحديث معروف عن الأول: فقد قال في حديث ابن أم مكتوم في طلب رخصة الصلاة في البيت: »هكذا يرويه أبو سنان، عن عمرو بن مرة عن أبي رزين، عن أبي هريرة، ورواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم أنه قال: يارسول الله...«[46].
5 ـ إبدال راو بآخر: فقد عقب على حديث أبي هريرة في زنا الأمة قال: »وذكر الأعمش غير محفوظ، إنما هو الثوري عن حبيب نفسه«[47].
6 ـ جمع الشيوخ في سند واحد، وجعل المتن واحدا مع الاختلاف في رواياتهم: كقوله مثلا: »ولم يذكر الليث الصدمة الأولى، وذكر الليث في هذا الإسناد إنما هو من عمل ابن وهب جمع بين الليث وعمرو بن الحارث فحمل حديث أحدهما على صاحبه، فقال: عنهما جميعا، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس«[48].
7 ـ رواية حديث بسند يروى به في الأصل حديث آخر: فقد قال في حديث النهي عن استقبال القبلة بالبول، أو الغائط الذي روي من طريق ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم... قال ابن عدي: »فهو غريب، غريب هذا المتن بهذا الإسناد لأن بهذا الإسناد لا يعرف إلا من صام رمضان، وفي حديث ورقاء جمع بين المتنين«[49].
وقال أيضا عقب حديث صنع الطعام لآل جعفر: »وهذا الحديث غريب جدا بهذا الإسناد، وإنما يروى هذا عن ابن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر«[50].
8 ـ إبدال بعض السند جريا على الجادة:وقد وقع هذا في ترجمة سفيان بن وكيـع بن الجراح فقال ابن عدي: »وهنا قد زل فيه سفيان بن وكيع، أو لقن، أو تعمد حيث قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما يرويه ابن وهب...«[51].
9 ـ الإعلال بالتسوية: كقوله في ترجمة سفيان الفزاري: »فسواه سفيان الفزاري فقال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.... وإنما يروي هذا عن جعفر بن محمد، عن جماعة من أهل بدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم...«[52]
10 ـ الإعلال بالتفرد: وهو أكثر أنواع التعليل عنده، وله في ذلك استعمالات شتى:
- كأن يقول مثلا: »ولم يقل أحد في هذا الحديث ابن المنكدر، عن أنس غير سلمة الأحمر«[53].
- أو يقول: »ولا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، وعن سلمة بن كاسب«[54].
- أو يقول: »يرويه عن يونس بهذا الإسناد سالم بن نوح، ولا أعلم رواه عن سالم غير محمد بن عبدالله بن حفص«[55].
- أو يقول »وهذا عن قتادة عن أنس، لا يرويه عن قتادة غير سعيد بن بشير«[56].
- أو يقول: »لا يعرف عن أبي الزبير إلا من حديث سعيد بن بشير عنه«[57].
- وقد يقابل التفرد بذكر الشهرة كأن يقول: »وهذا مشهور عن حميد بن هلال، رواه عنه جماعة، ومن حديث قتادة عن حميد بن هلال غريب، لا أعلمه يرويه عن قتادة غير سعيد بن بشير«[58].
- أو يقول: »وهذا معروف عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد، فما أعلم عنه غير سالم«[59].
11- وقد يعل الحديث بأنه ليس له أصل من حديث فلان: كقوله في ترجمة سفيان الفزاري بعد أن ذكر أسانيد حديث »ما أسكر كثيره...« قال: »وأما من حديث محمد بن المنكدر،عن عروة فليس له أصل«[60].
وقد ردّ في موضع آخر على شيخه عبدان في تعليقه على حديث روي من وجه احتمل أن يكون هشام بن عمار تلقن فيه، قال مصوبا ذلك الوجه: »والحديث عن سعيد بن بشير، عن الزهري، أصوب من سعيد بن بشير عن قتادة، لأن هذا الحديث في حديث قتادة ليس له أصل، ومن حديث الزهري له أصل قد رواه عن الزهري سفيان بن حبيب أيضا«[61].
12- وقد يعله بالخطأ في سنده[62]، أو أنه سرقه جماعة من فلان مثلا[63]، أو أنه لا يرويه مصري عن فلان مثلا، وإنما يرويه قوم غرباء...[64]،
وأحيانا يومىء إلى العلة إيماء ولا يصرح، وبعد البحث ينكشف أن هناك علة قوية في سنده، فقد قال - مثلا - في حديث ابن عباس: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس خمسا. قال: »لا أعلم يروي عن منصور هذا الحديث غير سعيد بن بشير«[65]. ثم ظهر أن هناك قلبا في سنده.
وقال في حديث حذيفة: »كنا نؤمر بالسواك«: »وهذا يرويه عن أبي حصين أبو سفيان هذا«[66]، وبعد البحث ظهرت المخالفة في موضعين منه.
ب ـ القسم المتعلق بالمتن:
وهذا النوع أقل من الأول نسبيا، فتارة يعله بعد سوقه بأنه متن منكر[67]، أو باطل منكر[68]، أو منكر الإسناد والمتن[69]، أو غريب[70]، أوليس بمحفوظ[71]، أو أن في متنه زيادة[72]، أو ينقل عن شيخ له بأنه ليس عندهم هذا الحديث بالبصرة[73].
وكثيرا ما يكشف المخالفة بعرض رواية المترجم له على رواية الثقات سواء أكانت روايتهم في الصحيحين أم لا دون إشارة إلى أي علة، بل يسوق الرواية المنكرة، ثم يسكت تاركا ذلك لتمييز المختص. خذ مثلا حديث »من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة«[74] حيث أخرجه ابن عدي من طريق سلمة بن وردان، حدثنا أنس بن مالك قال: أتاني معاذ بن جبل، فقلت: من أين؟ قال: من عند رسول الله. قلت: فما حدثكم؟ قال قال صلى الله عليه وسلم: »من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة«. قال: قلت: أفلا آتيه فأسمعه؟ قال: بلى. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن معاذ بن جبل حدثني أنك قلت: »من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة«. قال: »صدق معاذ، صدق معاذ، صدق معاذ«. فقد رواه الشيخان[75]، بل هو متواتر، فأين العلة فيه؟
ظاهره السلامة من العلل تماما، وموضع العلة فيه هو تصريح أنس بأن معاذا حدثه، أما الرواية الصحيحة التي خرجها الشيخان فهي: »عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم - ومعاذ رديفه على الرحل - قال يا معاذ بن جبل«. ورواية البخاري الأخرى[76] هي أن أنسا قال: »ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ...« أي إن هناك واسطة بين معاذ وأنس، طويت في الرواية الصحيحة، وتبع سلمة بن وردان الجادة فساقها سماعا لأنس.
وفي حديث أنس بن مالك: »إذا أخذت كريمتي عبدي...«[77] قابل ابن عدي بين رواية سعيد بن سليم الضبعي ورواية الثقات التي أخرجها البخاري وغيره[78]، وكذا شواهده، فتبين أن هذا الراوي زاد زيادة منكرة، هي قوله: »وإن كانت واحدة«، ولكن المؤلف ساقها دون التنبيه على ذلك.
وأحيانا يكشف ابن عدي تفرد من لا يحتمل تفرده من المترجم لهم في كامله بعرضها على رواية المتقنين من أقرانه، وغيرهم، فيظهر ذلك التفرد واضحا جليا.
ومن أمثلة ذلك ماأخرجه ابن عدي[79] من طريق سالم بن نوح العطار، ثنا يونس بن عبيد، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها...« الحديث. ثم قال: »وهذا معروف عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد فما أعلم رواه عنه غير سالم«. وقد أبان تخريج هذا الحديث أن تسعة أئمة ثقات أثبات خالفوا سالما العطار فجعلوا الرواية عن قتادة، عن أنس، منهم خمسة أئمة روايتهم في الصحيح هم: مسعر، وهشام عند الشيخين[80]. والباقون وهم: أبو عوانة، وسعيد بن أبي عروبة، وشيبان.
عند مسلم وحده[81]، والباقون: همام عند أحمد[82]، وحماد بن سلمة، وعفان، وأبان عندالبيهقي[83].
ولو ذهبت أسوق الأمثلة من كامل ابن عدي في باب التفرد لطال الأمر جدا، وفيما ذكرت إن شاء الله تعالى غنية.
مدى قوة سبر ابن عدي أو ضعفه:
لابد من القول ابتداء أن السبر ليس عملية سهلة يمكن لأي محدث القيام به، بل هذا من عمل النقاد الجهابذة الذين أفنوا جزءا من أعمارهم في جمع الروايات، وكان همهم في رحلاتهم الطويلة تتبع الضعفاء، والتنقير عن أنبائهم، وكتابة نسخهم بالغة ما بلغت.
وهب أن محدثا توفرت عنده هذه الأسباب فإن هذا وحده لا يكفي، بل ينبغي أن يكون للقائم على عملية السبر حاسة نقدية قوية تمكنه من تحديد موضع العلة بدقة. وضرب الأمثال في هذا يغني عن التوسع في الكلام.
لنأخذ مثلا حديثا واحدا أخرجه ابن عدي من طريق يعقوب بن كاسب، ثنا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن الفرات، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بعظم، أو روث. وقال: »إنهما لا يطهران«[84] فالجزء الأخير منه ضعيف. وقد علق ابن عدي -رحمه الله- مشيرا إلى تفرد بعض رواته فقال: »ولا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، وعن سلمة ابن كاسب«[85].
و يجد الباحث في سند هذا الحديث أن فيه ثلاثة ضعفاءعلى نسق واحد هم: الحسن بن الفرات، وسلمة بن رجاء، ويعقوب بن كاسب، فيصعب جدا إلصاق الوهم بأحدهم لاسيما أنه لا يوجد متابع لأي منهم.
وحديث ابن عباس »شراركم معلموكم، أقلهم رحمة على اليتيم...« الحديث[86] في سنده سعد بن طريف ساقط، واتهمه بعضهم بالوضع، والراوي عنه سيف بن عمر التـمـيـمي يضع الحديث واتهم بالزندقة، وعنه عبيد بن إسحاق العطار تركه غير واحد، فكيف وحديث هذا سنده يمكن الجزم بأن فلانا هوالمتهم به؟ لذلك تردد فيه ابن عدي، فقال: »فلا أدري البلاء منهما أومنه؟«[87] يعني سعد بن طريف.
ومما يزيد الأمر اعتياصا، وتوعرا أن الممارس للسبر يجد نفسه أحيانا أمام استبهام، وا ستغلاق شديدين، أو تناقض، واضطراب مشتتين، سيما وأن الأمر غير مطرد في كل حديث على نسق واحد، فتارة يسفر التفتيش عن ضعف جميع طرق الحديث[88]، وأحيانا ينبلج عن سلامة ضبط الراوي لتجانس ما يرويه مع روايات الأئمة المتقنين[89]، وفي أخرى يختلط هذا بهذا أي ما يعرف، وما ينكر. وإذا أضيف إلى هذا كثرة الطرق، والأوجه للحديث الواحد فاعلم أن الليل قد عسعس، والظلام قد حندس، وفي ذلك المضمار لن تجد سوى المتقدمين كأمثال ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، ومن استنهج سبيلهم، واستضاء بأقوالهم، وأحكامهم من المتقدمين، والمتأخرين.
والحاصل أن هناك صعوبة كبيرة في إجراء عملية السبر، والناقد إذا اجتهد في جمع طرق الحديث الواحد، وأوجهه لبيان المدار، ثم عكف على معارضة رواية الراوي المقصود بالحكم مع روايات الثقات، آخذا في الاعتبار قواعد النقد، دون إغفال أقوال المتكلمين في الراوي، واستنفد وسعه في ذلك، فإن ذمته تكون حينئذ قد برئت، وإذا تبين بعد ذلك أن هناك شيئا ما قد فاته فلا يضره ذلك، والله أعلم.
ونأتي إلى ابن عدي لننظر في سبره هل توجد مواطن ضعف في سبره؟
من مكرر القول أن نورد مواطن قوة سبره، فكتابه ملآن بذلك، وقد شهد له النقاد الكبار كالدارقطني، وغيره ممن تأخر عنه على أن ابن عدي أظهر غناء، واضطلاعا في معالجة روايات الضعفاء، وكذا الرواة المحتج بهم. فنراه إذا جاء إلى راو تصدى لمنكراته، وتتبعها سندا ومتنا، ولا يترك وهيا إلا بينه، ولا وهنا إلا أوضحه، ثم يحكم بعد ذلك.
هذا الذي ذكرت إنما هو الغالب، وقد وُجدت بعض المواطن ظهر فيها أن سبره اعتراه نوع من الضعف... ومن صور ذلك الضعف ما يلي:
1- قد تفوته أحاديث منكرة، أو أجزاء منها فيها نكارة: ففي حديث أنس: لما نزلت آية الحجاب...« الحديث[90]. نص على أن سلما العلوي ليس له متن منكر، وبين لي جمع طرق الحديث أن هناك نكارة في موضعين هما: »ورائك يا بني« وقوله: »فجئته بمرقة فيها قرع«. فالموضع الأول تفرد بتلك الزيادة سلم العلوي وحده مخالفا بذلك خمسة أئمة روايتهم جميعا في الصحيح[91]، لو جاء مئة من أشكال سلم العلوي مقابل واحد منهم لقبل حديثه دونهم وهم: أبو مجلز، والزهري، وعبد العزيز بن صهيب، وحميد، وثابت.
وأما الموضع الثاني: فقد اضطرب فيه، فمرة يقول: »فجئته بمرقة فيها قرع« وفي أخرى: »أتي بقصعة« بالبناء على ما لم يسم فاعله، وبمقارنة نص المؤلف مع رواية الصحيحين[92] عن أنس ظهر أنه منكر، إذ الذي جاء بالمرقة هو رجل آخر غير أنس.
2- قد يسوق حديثا في ترجمة ضعيف، وفي سنده من هو أضعف منه: فحديث ابن عباس مرفوعا: »أشراف أمتي حملة القرآن«[93] ساقه في ترجمة سعد بن سعيد الجرجاني، وفي سنده: نهشل القرشي كذبه الطيالسي، وابن راهويه[94].
وحديث ابن عمر: »لا تغالبوا أمر الله..«[95] أورده في ترجمة سعيد بن سنان، وفيه محمد بن أحمد بن حمدان المروذي، نقل ابن عدي نفسه عن ابن أبي عروبة قوله فيه: »لم أر في الكذابين أصفق وجها منه«[96]. وقال ابن عدي في ترجمته: »يضع الحديث«[97].
3- قد يورد حديثا في ترجمة متكلم فيه، الحمل فيه على غيره:
كما في حديث عائشة: »ما كان رسول الله يبوح بهذا القول...«[98] أورده ابن عدي في ترجمة سعيد بن عبد الجبار الحمصي جاعلا له من خطئه حيث رواه عن عمر بن المغيرة، أنه حدثهم عن أيوب، عن عبدالله بن مليكة، عن عائشة به. إلا أن سعيد بن عبدالجبار توبع بإسحاق بن راهويه، كما قال الذهبي[99] الذي جعل الحديث من مناكير عمر بن المغيرة شيخ سعيد المذكور.
4- قد يصرح بأن مدار الحديث على فلان مثلا، والأمر ليس كذلك:
ففي حديث عائشة مرفوعا »كسر عظم الميت ككسره حيا«[100] نص على أن مداره على سعد بن سعيد، وقد تابعه أربعة رواة على سنده، ومتنه هم: حارثة، وسعيد بن عبدالرحمان[101]،وعمارة بن محمد[102]، ويحي بن سعيد[103].
5- قد يورد الحديث الواحد في ترجمتين فأكثر:
فقد ذكر حديث أبي هريرة مرفوعا: »كنت أول النبيين في الخلق«[104] في ترجمة سعيد بن بشير، وكان قد رواه في ترجمة خليد بن دعلج[105]، فبأيهما يلتزق؟
ومثل ذلك فعل في حديث أنس: »كان أحب الألوان على رسول الله الخضرة«[106] فقد أعاده في ترجمة سويد بن إبراهيم في الكامل[107].

هذه نماذج من ضعف سبره أحيانا،وهو يسير قياسا إلى عدد الرواة، وعدد الأحاديث التي عالجها في هذا الكتاب، وقد اختصرتها قدر الإمكان، ولا شك أنها لا تغض من قيمة الكتاب ولا من عمل ابن عدي رحمه الله تعالى، والله أعلم.

إمكانية تطبيق المعاصرين لسبر المتقدمين:
بعد هذه الجولة القصيرة مع واحد من الأفذاذ المتقدمين في مسألة علمية واحدة هي السبر، والتعليل يسوغ لنا أن نتساءل: هل يمكن تطبيق ذلك من المعاصرين؟ وهل لعلماء، وأساتذة هذا العصر طاقة للقيام بهذا الأمر؟ أم لا قبل لهم به؟ وهل لو توجهت عصبة من أهل العلم، والفضل لهذا الموضوع، هل يسعفها الحال للاضطلاع بما يفوض إليها؟ أو أن هذا العمل دونه خرط القتاد؟ أو هو ضرب من الخيال؟
لقد انتابني تردد كبير في الجواب عن هذه المسألة المهمة، ثم عزمت على طرح هذا الموضوع على مسامعكم بإيراد الأسئلة التالية، ثم الجواب عنها؟
وأول سؤال يطرح نفسه بعد الجواب عن إمكانية تطبيق ذلك، هو هل هناك حاجة للعناية بهذا الأمر؟ وإذا تأكد ذلك فما هي الوسائل الكفيلة بتحقيقه على أحسن وجه؟ وماهو المنهج العلمي الأمثل، والأولى بالاتباع للوصول إلى الأكمل؟
ولنحاول الجواب عن هذه الأسئلة قدر الوسع، والله ولي التوفيق.
1- مدى إمكانية تطبيق المعاصرين لسبر الأحاديث:
من المعلوم أن السبر أساس التصحيح، والتضعيف، وفرع عنهما في آن، ولايصح القول أنه قصر على المتقدمين، فذلك رأي قد أفل، إذ بقيت الصناعة الحديثية قائمة في كل عصر تقريبا تضمر أحيانا، وتقوى أحيانا أخرى. ولو تأملنا قليلا لوجدنا أن القرن الثامن، والتاسع الهجريين أنجبا كوكبة من المحدثين النبهاء الذين صححوا وحسنوا، وضعفوا وزيفوا العشرات من الأحاديث. ومن من المتأخرين في عصرنا لايرجع بقلة، أو كثرة إلى أقوال الإمام النووي، أو الذهبي، أو العراقي، أو ابن حجر؟؟؟
أضف إلى ذلك أن الكثير من العلماء في هذا العصر، وطلبة العلم وردوا هذا المضمار، وتسابقوا فيه، فهو قائم أصلا وإن كانت تنقصه أحيانا الدربة الكافية، والأخلاق العالية. والخلاصة أن هذا ممكن من الناحية النظرية على الأقل، وليس القول به بدعا، ولا حدثا.
2- الحاجة إلى العناية بهذا الأمر:
هناك حاجة ماسة للعناية بعلوم الحدبث إجمالا كتعليم الطلاب القراءة الحديثية، وحفظ عدد مناسب من الأحاديث العقدية، والفقهية، والآداب، وغيرها للتعبد أولا، ثم للاستدلال، والاحتجاج ثانيا. كما أن الحاجة قائمة سواء بسواء إلى تدريب الطلاب على القيام بسبر الأحاديث، وتعلم الصناعة الحديثية للأسباب التالية:
* وجود عدد لابأس به من الأحاديث التي مازالت بين الأخذ، والرد بين المحدثين أنفسهم، وكذا بين المحدثين، والفقهاء، وغيرهم.
* محاولة تضييق شقة الخلاف بين المذاهب الفقهية في الاستدلال، والاحتجاج.
* تجدد حاجة الأمة في كل عصر بحسبه، وفي هذاالعصر ظهرت قضايا، ومشكلات جديدة فيحتاج إلى سد هذه الثغرة من جهة الحديث النبوي.
* حسم الفوضى القائمة في الساحة الإسلامية بتعلم القواعد، والضوابط الخاصة بهذا العلم.
* تخريج أجيال لها دراية علمية بعلم الحديث، لتسهم في النهوض بهذا الفن.
3- الوسائل المطلوبة للقيام بنهضة علمية في الحديث النبوي:
يمكن تقسيمها إلى مستويين أساسيين هما: مستوى أدنى، وأعلى.
أ - المستوى الأدنى: لاريب أن مقرر الحديث النبوي مازال يدرس دراسة باهتة في كثير من المؤسسات التربوية حيث تنعدم فيه الروح، ويقدم بصورة باردة هي أقرب إلى الحشو، والتلقين منها إلى تربية الوجدان، وتقويم السلوك، بله العلم. وهذا أدى إلى تفريغه من مضمونه، وغدا يقترن أحيانا عند تدريسه للطلاب بمنكرات ظاهرة سواء من المدرس، أو من الطالب. ودفعا لهذه السلبيات المؤثرة على الأداء، العطاء، وإحياء للسنة الغراء ينبغي مراعاة مايلي:
* تخصيص ساعات أكثر للحديث النبوي في جميع المؤسسات التربوية، وعلى مختلف المستويات، ولاسيما الجامعية منها إذ من المعلوم أن تضييق الزمن المقرر للحديث أدى في كثير من الأحيان إلى اختزال المادة العلمية في نقاط لاتسمن، ولاتغني من جوع.
* وضع مقررات علمية في الحديث النبوي تجمع بين العمق في المادة، والسهولة في العبارة، وتناسب العقول، والأفهام حسب كل مرحلة دراسية.
* توفير المصادر الحديثية، والمراجع العلمية الخاصة بأنواع علوم الحديث في المكتبات المدرسية، والجامعية على وجه الخصوص، وتجديد ما قدم منها بنسخ حديثة مناسبة لطبيعة العصر.
* توفير الأجهزة الحديثة المساندة مثل الحاسوب، وأشرطة الليزر التي تعنى بتخريج الحديث النبوي، وتدريب الطلاب عليها، مع التحفظ من أخطائها الكثيرة أحيانا.
* العناية بالتأصيل عند تدريس هذه المادة في المراحل الجامعية، والعليا.
* تدريب الطلاب على عملية التصحيح، والتضعيف، واطلاعهم على كيفية سبر الأحاديث عند أئمة النقد المتقدمين، وذلك إن استوفوا المرحلة التي تؤهلهم لذلك من حيث استيعاب القواعد، والضوابط، والمناهج.
* تكثيف القراءة في كتب المحدثين لاسيما المتقدمين منهم لمعرفة المعاني، واستيعاب المصطلحات،وفك المستغلق، وتذوق العبارات.
* ربط كل ذلك بتقوى الله تعالى، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وخدمة الدين، مع التذكير دوما بتصحيح النيات.
ب- المستوى الأعلى: إذا كانت هناك رغبة جادة في إحياء السنة النبوية علما، وسلوكا فلابد من تكاتف الجهود، وتظافرها من جميع من له يد عليا من علماء، وأساتذة، ومتخصصين، ورجال دعوة، وغيرهم بالقيام على الآتي:
* إنشاء مراكز خاصة بخدمة السنة النبوية: وتوفير ماتحتاجه من هيئة إدارية، وخدمات، ودعم مالي، ومعنوي. والأهم من ذلك كله هو تفريغ علماء، ومتخصصين، في مختلف علوم الحديث، وكذا العلوم الأخرى المساندة له لطبع كنوز السنة النبوية التي مازالت حبيسة المكتبات، والتكايا، والزوايا، وأقسام المخطوطات شرقا، وغربا، ولإعادة طبع كتب السنة المطبوعة على نحو يليق بها. ومن أعجب العجب أن أمة كهذه الأمة العظيمة لم تجد من يقوم على طبع ما هو تال للقرآن الكريم في الأهمية طباعة موثقة على نسخ خطية معروفة، ومسموعة لعلماء متخصصين ألا وهي الكتب الستة التي هي مورد الأنام، وعليها مدار الأحكام. ومازال الناس يصححون، ويضعفون على نسخ لايعرف ناسخها، ولاقارئها، ولا مالكها، ولا موطنها، دعك من تاريخ نسخها، وحبرها، ونوع خطها. وما طبع منها موثقا قليل جدا، وهي مع الجهد المبذول فيها تبقى عملا فرديا عرضة للخطأ، والزلل. ومما جعل الأمر ضغثا على إبالة أن بعض مايطبع الآن يصعب الوثوق به ثقة تامة لأن القائمين عليه ليسوا متخصصين في الحديث النبوي، ولا حتى في العلوم الشرعية، بل بعضهم تجار كتب ليس لهم من العلم ما يؤهلهم للتحقيق، أو التعليق، والله المستعان. وما لنا نبعد كثيرا فهذا كتاب »الكامل في ضعفاء الرجال« لابن عدي لم يحقق إلى الآن تحقيقا سليما مع كونه طبع طبعته السادسة فيما أعلم. أقول هذا وأنا جازم أنه لاتخلو صفحة فيه من وقوع تصحيف، أوتحريف، بل في كل سطر أحيانا، هذا علاوة على السقط الحاصل في تراجم متوالية تصل إلى العشرة في بعض المواطن.
* إقامة كليات متخصصة في الحديث النبوي: تشمل أقساما متخصصة في أهم أنواع علوم الحديث، ويتبع ذلك إنشاء أقسام علمية للدراسات العليا، وتطويرها باستمرار، وتشجيع الطلبة على الالتحاق بها للقيام بدراسات جادة، وتحقيقات دقيقة.
* تكوين أساتذة أكفاء في علم الحديث النبوي: يجمعون بين العلم الكافي في تخصصهم، وفهم ضرورات العصر، وحاجياته، واكتشافاته العلمية، والتطبيقية.
* إنشاء جهة علمية مدربة: تقوم على استحداث برامج، وقواعد بيانات لعلم الحديث النبوي، وإدخال المصادر المرجوع إليها كثيرا في المراحل الأولى، ثم كل ماتعلق بالحديث في المراحل الأخيرة، وتقسيمها إلى أنواع بحسب حاجة الباحث، والمراجع. وينبغي الاستفادة قدر الإمكان من التقنيات المعاصرة في الكتابة، والطباعة، والتخزين، وغير ذلك.

الخاتمة: هذا ماتيسر إيراده في هذه العجالة حيث طوفنا في منهج ابن عدي في كتابه من حيث سبره، وتعليله، ثم رمت محاولة تطبيق طريقته عند المعاصرين , وتبين لكل ذي عينين أن المسلك داني الملتمس، سلس المطلب إذا توفرت الشروط، وصحت النيات. نعم العبء كبير لاينوء به سوى الأكفاء، الراغبون في خدمة الدين، ومرضاة رب العالمين، وهل يأخذ القوس إلا باريها؟؟؟
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.


فهرس المصادر والمراجع

(1) إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، أبو زكريا يحي بن شرف النووي، تحقيق عبد الباري السلفي، ط1، بيروت: دار البشائر الإسلامية 1408هـ
(2) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي الشوكاني، بيروت: دار المعرفة للطباعة 1399هـ
(3) الإرشاد في معرفة علماء الحديث، أبو يعلي الخليل بن عبدالله بن أحمد الخليلي، تحقيق محمد سعيد بن عمر إدريس، ط1، الرياض: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع سنة 1409هـ
(4) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، علي بن محمد بن سلطان المشهور بملا علي القاري، تحقيق محمد بن لطفي الصباغ، ط2، بيروت: المكتب الإسلامي 1406هـ
(5) التاريخ، رواية الدوري، أبو زكريا يحي بن معين الغطفاني، تحقيق أحمد محمد نور سيف، الطبعة الأولى - مكة المكرمة - جامعة الملك عبد العزيز (أم القرى) 1399هـ-1979م
(6) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ط1، بيروت: دار الكتاب العربي 1412هـ
(7) تاريخ جرجان، أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، الطبعة الرابعة - بيروت: عالم الكتب 1407هـ - 1978م
(8) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، عبد الرحمن السيوطي، تحقيق نظر محمد الفاريابي، الرياض: مكتبة الكوثر 1415هـ
(9) تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط1، بيروت: دار صادر، دون تاريخ.
(10) التمييز، مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي. ط2. الرياض: شركة الطباعة العربية 1402هـ
(11) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أحمد بن عبدالله الخزرجي، ط2، بيروت: مكتب المطبوعات الإسلامية 1391هـ
(12) دلالة النظر والاعتبار، عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل لأحمد نور سيف المنشور بمجلة البحث العلمي لجامعة أم القرى (54) العدد الثاني (1399) هـ.
(13) سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط2، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده 1398هـ
(14) السنن الكبرى، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، بيروت، دار المعرفة، بلا تاريخ.
(15) سير أعلام النبلاء، شمس الدين عثمان بن أحمد الذهبي، أشرف على تحقيقه شعيب الأرناؤوط، ط4، بيروت: مؤسسة الرسالة 1406هـ
(16) شرح علل الترمذي، عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب، تحقيق نور الدين عتر، طبعة رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء 1398هـ
(17) صحيح البخاري المطبوع مع شرحه فتح الباري، محمد بن إسماعيل البخاري، الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، بلا تاريخ.
(18) صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بلا تاريخ.
(19) الضعفاء الكبير، محمد بن عمرو أبو جعفر العقيلي، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية 1404هـ
(20) طبقات الشافعية الكبرى، عبد الوهاب بن علي السبكي، تحقيق محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو، ط1، القاهرة: عيسى البابي الحلبي 1384ه
(21) فتح المغيث شرح ألفية الحديث، شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية 1403هـ.
(22) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي، ط2، بيروت: المكتب الإسلامي 1392هـ
(23) القاموس المحيط، محمد يعقوب الفيروز آبادي، ط2، بيروت: مؤسسة الرسالة 1407هـ
(24) القياس لمصطفى جمال الدين.
(25) الكامل في ضعفاء الرجال، عبدالله بن عدي، ط2، بيروت: دار الفكر 1405هـ
(26) الكامل النسخة الظاهرية (ق 172 ب) لابن عدي.
(27) كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان البستي، ط2، تحقيق محمود إبراهيم زايد، حلب: دار الوعي 1402هـ
(28) مختار الصحاح، أبو بكر االرازي، ط2 بيروت: دار الفكر العربي 1997م
(29) مختصر الكامل في الضعفاء، أحمد بن علي المقريزي، الطبعة الأولى، تحقيق أيمن بن عارف الدمشقي، القاهرة: مكتبة السنة 1415هـ
(30) المسند، أحمد بن حنبل، ط2، بيروت: المكتب الإسلامي 1405هـ
(31) المصنف، عبد الرزاق بن الهمام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط2، بيروت: المكتب الإسلامي 1403هـ
(32) معجم مقاييس اللغة، أبوالحسن بن فارس بن زكريا، تحقيق عبدالسلام محمد هارون، قم: دار الكتب العلمية، دون تاريخ.
(33) مقدمة ابن الصلاح مع محاسن الاصطلاح، تحقيق عائشة عبدالرحمن، مطبعة دار الكتب 1974م
(34) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ابو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت: دار المعرفة، بدون تاريخ.
(35) النكت على مقدمة ابن الصلاح , عبدالله بن بهادر الزركشي. تحقيق زين العابدين بن محمد,ط1,الرياض: مكتبة أضواء السلف 1419هـ.



(1) تاريخ جرجان (367).
(2) الإرشاد ( 2/794).
(3) السير (14/154).
(4) تاريخ الإسلام حوادث سنة (365)هـ.
(5) تاريخ جرجان (367).
(6) تاريخ الإسلام، حوادث سنة (365)هـ.
(7) الميزان (1/2).
(8) طبقات الشافعية الكبرى (3/315).
(1) وهذا واضح بين في كل ترجمة وردت في الكتاب تقريبا إلا من لم يبلغه عنه نص، وهم قليل قياسا إلى عدد المترجم لهم في الكتاب.وانظر مثلا:الكامل (1/189)،(2/624 )،(3/1082)، (4/1456)، (5/1816 )،(6/2178).  
(2) انظر مثلا: الكامل (1/81)، (1/109)، (1/118)، (1/138)، (3/1229)، (4/1451)، (5/1840).
(3) انظر أي ترجمة مما ذكر قريبا، أو غيرها فستجد الرواية بالإسناد لكل النصوص المسوقة.
(4) يظهر ذلك بالموازنة بينه وبين العقيلي(322)هـ في »الضعفاء«، وابن حبان(365)هـ في »المجروحين« وهما من نظرائه في باب الضعفاء حيث يقتصران غالبا على إيراد الحديث الواحد، والاثنين، وربما الثلاثة، وأحيانا لايوردون شيئا، في حين أن ابن عدي قد يذكر العشرة، والعشرين، بل الخمسين، والستين للراوي الواحد!! فالبون شاسع بينهما، والمحلة نازحة. ولايعد هذا تقصيرا منهما، بل لكل واحد وجهة تولاها. كما أن ذلك التميز المشار إليه ليس من باب الكمال المطلق لكتاب دون آخر، فلكل مميزات، وجوانب قوة، أو ضعف، وكان ابن عدي في هذا فذا، منقطع القرين، والله أعلم. وانظر: ترجمة شريك في ضعفاء العقيلي فلم يورد له أي حديث، واكتفى بسوق أقوال العلماء فيه، بينما ساق ابن عدي له (64) حديثا معلولة، وفي ترجمة عبدالله بن لهيعة ساق العقيلي (3) أحاديث، وابن عدي (53) حديثا. وفي ترجمة أبان بن أبي عياش روى له ابن حبان في المجروحين (2) حديثين، وابن عدي (25) حديثا، وفي ترجمة جابر بن يزيد الجعفي لم يرو ابن حبان له شيئا سوى أقوال الرجال فيه، وأما ابن عدي فساق له مما ينكر عليه (13) حديثا عدا نصوص الجرح والتعديل، وفي ترجمة سعيد بن بشير أسند له ابن حبان (3) أحاديث، وابن عدي (23) حديثا مما تكلم فيه. وانظر التراجم المذكورة. 
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3/127).
(2) القاموس المحيط بترتيب الطاهر أحمد الزاوي(2/509)، وانظر أيضا مختار الصحاح للرازي (121،199).
(3) ترد في باب القياس عندهم،ويعنون بها:»اختبار صلاحية الأوصاف المقارنة للحكم لتكون علة بعد تقسيمها«. كذا عرفها مصطفى جمال الدين في القياس(298).
أي أن الأصولي يقوم بحصر الصفات التي تصلح للعلية في بادي الرأي، ثم يقوم باختبار كل واحدة منها هل تصلح لذلك أو لا؟ فيبطل مالا يصلح منها، فيتعين الباقي للعلية. وانظر أيضا: إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 892).
(4) في المجروحين (1/314) قال:»وإذا روى ضعيفان خبرا موضوعا،لا يتهيأ إلزاقه بأحدهما دون الآخر إلا بعد السبر«.
(5) في التاريخ برواية الدوري عنه (2/667):قال: »ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يمان أحاديث الناس، فما خالف فيها الناس ضربت عليه«.
(1) في التمييز (209) حيث قال: »فبجمع هذه الروايات، ومقابلة بعضها ببعض، يتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ«. وفي هذا النص بين- رحمه الله- عنصري السبر، وهما: الجمع، والاعتبار.
(2) وبهذا الإطلاق بحثته عامة كتب المصطلح.انظر: مقدمة ابن الصلاح (182 )، وإرشاد طلاب الحقائق للنووي (1/221)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي(2/169)، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 281 )، وفتح المغيث (1/241)، وغيرها.
(3) كذا أطلقه الشيخ الأستاذ أحمد نور سيف في بحثه النفيس: »دلالة النظر والاعتبار عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل«، المنشور بمجلة البحث العلمي لجامعة أم القرى(54) العدد الثاني (1399) هـ.
(4) انظر حاشية النقد عند المحدثين (67).
(5) انظر: الكامل (1/15، 16).
(6) انظر: المصدر السابق (3/1247 )، ترجمة سعيد بن كثير بن عفير.
(7) انظر: المصدر السابق (1/175 )، ترجمة أحمد بن أوفى البصري.
(8) انظر: المصدر السابق (1/416)، ترجمة إسرائيل بن يونس.
(9) انظر: مختصر الكامل للمقربزي (378)، ترجمة سلمة بن الفضل الأبرش.
(10) انظر: الكامل (3/1188)، ترجمة سعد بن طريف الإسكاف.
(11) انظر: المصدر السابق (6/2369 )، ترجمة معلى بن ميمون المجاشعي.
(1) انظر: المصدر السابق (6/2043 )، ترجمة الفضل بن محمد الأحدب.
(2) انظر: المصدر السابق (1/367 )، ترجمة أشعث بن براز.
(3) انظر: المصدر السابق (1/388 )، ترجمة أسامة بن زيد بن أسلم.
(4) انظر: مختصرالكامل للمقريزي (69). والنص في الكامل (1/88) إلا أنَّ فيه تحريفا، وتصحيفا.
(5) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (1/176) تحقيق الشيخ نور الدين عتر.
(6) انظر: كتاب المجروحين (2/12).

(1) انظر: الكامل (3/ 1209).
(2) انظر: المصدر السابق.
(3) انظر: المصدر السابق (3/ 1241).
(4) انظر: المقدمة (220).
(1) الموقظة (52).
(3) انظر: الكامل ( 3/1185).
(4)المصدر السابق (3/1236).  
(4) المصدر السابق (3/1233).
(5) المصدر السابق (3/1254).
(6) الكامل نسخة الظاهرية (ق 172 ب).
(7) الكامل ( 3./1239).
(8) المصدر السابق (3/1200).
(9) المصدر السابق (3/1194).
(1) المصدر السابق (3/1193).
(2) المصدر السابق (3/1189).
(3) المصدر السابق (3/1246).
(4) المصدر السابق (3/1254).
(5) المصدر السابق (3/1255).
(6) المصدر السابق (3/1177).
(7) المصدر السابق (3/1179).
(8) المصدر السابق (3/1183).
(1) المصدر السابق (3/1210).
(2) المصدر السابق (3/1212).
(3) المصدر السابق (3/1210).
(4) المصدر السابق (3/1183).
(5) المصدر السابق (3/1255).
(6) المصدر السابق (3/1209).
(7) المصدر السابق (3/1199).
(8) المصدر السابق ( 3/1248).  
(9) المصدر السابق (3/1256).  
(10) المصدر السابق (3/1212).
(11) المصدر السابق (3/1200).
(1) المصدر السابق (3/1210)، (3/1254).
(2) المصدر السابق (3/1255).  
(3) المصدر السابق (1248).
(4) المصدر السابق (3/1210)، (3/1211). 
(5) المصدر السابق (1224)، (3/1242).
(6) المصدر السابق (3/1225).
(7) المصدر السابق (3/1185).
(8) المصدر السابق (3/1181 ).  
(9) أخرجه البخاري في كتاب العلم (1/226/128)، ومسلم في كتاب الإيمان (1/61/32) كلاهما من طريق هشام الدستوائي عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم - ومعاذ رديفه على الرحل - قال يا معاذ بن جبل قال لبيك يارسول الله وسعديك.... الحديث.  
(10) في صحيحه في كتاب العلم ( 1/227/129).
(1) الكامل (3/ 1238 ).
(2) أخرجه أحمد (3/283 )، والبخاري في كتاب المرضى (10/116/5653 ) كلاهما من حديث أنس مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال: »إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه عوضته منهما الجنة«.وهذه رواية البخاري.   
(3) الكامل (3/1183).  
(4) أخرجه البخاري في كتاب العتق (5/160/2528)، ومسلم في كتاب الإيمان (1/117) كلاهما من طريق مسعر. وأخرجه البخاري في كتاب النكاح (9/388/5269)، ومسلم في كتاب الإيمان (1/117) كلاهما من طريق هشام.  
(5) أخرج روايتهم مسلم في كتاب الإيمان (1/ 116، 117).
(6) أخرجه أحمد (2/491 ) من طريق همام، عن قتادة.  
(7) أخرج روايتهم البيهقي في السنن الكبرى (7/ 298).
(1) الكامل (3/1179).  
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق (3/1188 ).
(4) المصدر السابق.
(5) انظر: الكامل (3/1284) حديث ابن عباس مرفوعا: »أنا مدينة العلم، وعلي بابها. فمن أراد العلم فليأت الباب«. وقد تتبعت طرقه فتبين لي أن جميع طرق الحديث لاتخلومن ضعف شديد، أو اضطراب. ويكفي أن المتقدمين مجمعون على ضعفه على تفاوت بينهم مثل يحي بن سعيد القطان، وابن معين، وأحمد، والبخاري، وأبوزرعة، وأبوحاتم، ومطين، وابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، وخلق بعدهم كالذهبي، وغيره. وانظر بعض هذه الأقوال في الأسرار المرفوعة لملا علي القارئ (138/71 )، والفوائد المجموعة للشوكاني(348) مع حاشيةالمعلمي.  
(6) انظر: الكامل (3/1235) حديث جابر مرفوعا: »حصى الجمار مثل حصى الخذف«. رواه ابن عدي من طريق سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به. وقد توبع صاحب الترجمة سعيد بن سالم بمحمد بن بكر، عن ابن جريج به عند مسلم في كتاب الحج (2/944/1299)، وبيحي القطان عند الترمذي في كتاب الحج أيضا (2/233 /897). كما تابعه في مسند أحمد (3 / 337، 371 ) رباح المكي، وابن لهيعة.
(1) انظر: الكامل (3 / 1176).
(2) رواية أبي مجلز، والزهري أخرجها الشيخان: البخاري في كتاب التفسير رقم(4791)، وفي كتاب النكاح رقم (5166)، ومسلم جميعا في كتاب النكاح (2/1050). وأخرج البخاري وحده رواية عبدالعزيز بن صهيب، وحميد في كتاب التفسير رقم (4793 ) ورقم (4794). وأخرج مسلم وحده في كتاب النكاح رقم (1428) طريق حميد.
(3) رواية البخاري في كتاب الأطعمة رقم (5439)، ورواية مسلم في كتاب الأشربة (2041).
(4) انظر: الكامل (3/1194).
(5) انظر: تهذيب التهذيب (10/479)، وخلاصة الخزرجي (404).
(1) انظر: الكامل (3/1197).
(2) انظر: الكامل (6/2299).
(3) انظر: الكامل (6/2299).
(4) انظر: الكامل (3/1223).
(5) انظر: الميزان (3/ 224).  
(6) انظر: الكامل (3/ 1189).  
(7) أخرج روايتهما عبدالرزاق في المصنف (3/ 444) كلاهما عن عمرة به.
(8) أخرج روايته الطحاوي في مشكل الآثار (3/ 308) عن عمرة به.
(9) أخرج روايته اابن حبان كما في الإحسان (7/ 437) عن عمرة به.
(10) انظر: الكامل (3/ 1209).
(11) انظر: الكامل (3/919).
(12) انظر: الكامل (3/1211).
(13) انظر: الكامل (3/1258).

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar