Selasa, 29 November 2011

Syarah Hadis Arbain




الأربعون النووية
بتعليقات
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

الحديث الأول ...

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها و امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " متفق عليه .

الشرح : هذا الحديث اصل عظيم في أعمال القلوب , لان النيات من أعمال القلوب قال العلماء : وهذا الحديث نصف العبادات , لأنه ميزا الأعمال الباطنة وحديث عائشة رضي الله عنها " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي لفظ آخر " من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد " نصف الدين , لأنه ميزا الأعمال الظاهرة فيستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " أنه ما من عمل إلا وله نية , لأن كل إنسان عاقل مختار لا يمكن أن يعمل عملا بلا نية , حتى قال بعض العلماء " لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق " ويتفرع من هذه الفائدة :

الرد على الموسوسين الذين يعملون الأعمال عدة مرات ثم يقول لهم الشيطان : إنكم لم تنووا . فإننا نقول لهم : لا , لا يمكن أبدا أن تعملوا عملا إلا بنية فخففوا على أنفسكم ودعوا هذه الوساوس .

ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله "

ويستفاد من هذا الحديث أيضا أن الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له , فقد يكون الشيء المباح في الأصل يكون طاعة إذا نوى به الإنسان خيرا , مثل أن ينوي بالأكل والشرب التقوي على طاعة الله , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " تسحروا فإن في السحور بركة "
*
ومن فوائد هذا الحديث : أنه ينبغي للمعلم أن يضرب الأمثال التي يتبين بها الحكم , وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا مثلا بالهجرة , وهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وبين أن الهجرة وهي عمل واحد تكون لإنسان أجرا وتكون لإنسان حرمانا , فالمهاجر الذي يهاجر إلى الله ورسوله هذا يؤجر , ويصل إلى مراده . وهذا الحديث يدخل في باب العبادات وفي باب المعاملات وفي باب الأنكحة وفي كل أبواب الفقه .

ــــــــــ


الحديث الثاني ...

*
عن أم المؤمنين أم عبدالله عائشة رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم , وفي رواية لمسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "

*
الشرح : هذا الحديث قال العلماء : إنه ميزان ظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب " إنما الأعمال بالنيات " ميزان باطن الأعمال , لأن العمل له نية و له صورة فالصورة هي ظاهر العمل والنية باطن العمل .

*
وفي هذا الحديث فوائد : أن من أحدث في هذا الأمر -أي الإسلام- ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كان حسن النية وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته .

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن من عمل عملا ولو كان أصله مشروعا ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردودا بناء على الرواية الثانية في مسلم .

وعلى هذا فمن باع بيعا محرما فبيعه باطل , ومن صلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا , لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة .

ــــــــــ


الحديث الثالث ...

عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الحلال بين و الحرام بين , وبينهما مشتبهات قد لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وأن لكل ملك حمى , ألا وإن حمى الله محارمه , إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم .

*
الشرح : قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام :

قسم حلال بين لا اشتباه فيه , وقسم حرام بين لا اشتباه فيه , وهذان واضحان أما الحلال فحلال ولا يأثم الإنسان به , وأما الحرام فحرام ويأثم الإنسان به .

مثل الأول : حل بهيمة الأنعام ... ومثال الثاني : تحريم الخمر .

أما القسم الثالث فهم الأمر المشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلال أم من الحرام ؟ ويخفى حكمه على كثير من الناس , وإلا فهو معلوم عند آخرين .

فهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم الورع تركه وأن لا يقع فيه ولهذا قال : " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " استبرأ لدينه فيما بينه وبين الله , واستبرأ لعرضه فيما بينه وبين الناس بحيث لا يقولون : فلان وقع في الحرام , حيث إنهم يعلمونه وهو عند مشتبه ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لذلك بالراعي يرعى حول الحمى " أي حول الأرض المحمية التي لا ترعها البهائم فتكون خضراء , لأنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدب إليها وترعاها  " " كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه " ثم قال عليه الصلاة والسلام : " ألا وأن لكل ملك حمى "يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئا من الرياض التي يكون فيها العشب الكثير والزرع الكثير " ألا وإن حمى الله محارمه " أي ما حرمه على عباده فهو حماه , لأنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن في الجسد مضغة يعني لحمة بقدر ما يمضغه الاكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله " ألا وهي القلب " وهو إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي مافي قلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام والأمور المشتبهات .

*
فيستفاد من هذا الحديث :

أولا : أن الشريعة الإسلامية حلالها بين وحرامها بين والمشتبه منها يعلمه بعض الناس .

ثانيا : أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمر أحلال هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبين له أنه حلال .

*
ومن فوائد الحديث : أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبه هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البين وحينئذ يهلك .

*
ومن فوائد هذا الحديث : جواز ضرب المثل من أجل أن يتبين الأمر المعنوي بضرب الحسي أي أن تشبيه المعقول بالمحسوس ليقرب فهمه .

*
ومن فوائد هذا الحديث : حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام بضربه للأمثال وتوضيحها .

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن المدار في الصلاح والفاسد على القلب وينبني على هذه الفائدة أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائما وأبدا حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه .

*
ومن فوائد الحديث : أن فاسد الظاهر دليل على فاسد الباطن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله " ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن

ــــــــــ


الحديث الرابع ...

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر , لا يرى عليه أثر السفر , ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ووضح كفيه على فخذيه , وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال صدقت فعجبا له يسأله ويصدقه , قال : أخبرني عن الإيمان قال " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال : صدقت , قال : فأخبرني عن الإحسان , قال " أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك " قال , فأخبرني عن الساعة , قال " ما المسئول بأعلم من السائل " قال فأخبرني عن اماراتها . قال " أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " . ثم انطلق فلبث مليا , ثم قال " يا عمر , أتدري من السائل ؟" , قلت : الله ورسوله أعلم , قال " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " رواه مسلم .

*
الشرح :هذا الحديث يستفاد من فوائد :

منها أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه وهذا الهدي يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم , ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا عشرة من الناس ومجالسة وأن لا ينزوي عنهم .

*
ومن فوائد الحديث : أن الخلطة مع الناس أفضل من العزلة ما لم يخش الإنسان على دينه , فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل , لقول النبي صلى الله عليه وسلم " يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر "

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام يمكن أن يظهروا للناس بأشكال البشر , لأن جبريل عليه الصلاة والسلام طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الصحابة أحد .

*
ومن فوائد هذا الحديث : حسن أدب المتعلم أما المعلم حيث جلس جبريل عليه الصلاة والسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة الدالة على الأدب والإصغاء والاستعداد لما يلقى إليه فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذه .

*
منها : جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم باسمه لقوله " يا محمد " وهذا يحتمل أنه قبل النهي أي قبل نهي الله تعالى عن ذلك في قوله " لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا  " ]النور/63[ ... على أحد التفسيرين ويحتمل أن هذا جرى على عادة الأعراب الذين يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فينادونه باسمه يا محمد وهذا أقرب , لأن الأول يحتاج إلى التاريخ .

*
ومن فوائد هذا الحديث : جواز سؤال الإنسان عما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم , لأن جبريل كان يعلم الجواب , لقوله في الحديث " صدقت " ولكن إذا قصد السائل أن يتعلم من حول المجيب فإن ذلك يعتبر تعليما لهم .

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن المتسبب له حكم المباشر إذا كانت المباشرة مبنية على السبب , لقول النبي صلى الله عليه وسلم " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " مع أن المعلم هو الرسول صلى الله عليه وسلم لكن لما كن جبريل هو السبب لسؤاله جعله الرسول عليه الصلاة والسلام هو المعلم .

*
ومن فوائد هذا الحديث : بيان أن الإسلام له خمسة أركان , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بذلك وقال " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا "

*
ومن فوائد هذا الحديث : أنه لا بد أن يشهد الإنسان شهادة بلسانه موقنا بها بقلبه أن لا إله إلا الله فبمعنى لا إله أي لا معبود حق إلا الله فتسهد بلسانك موقنا بقلبك أنه لا معبود من الخلق من الأنبياء أو الأولياء أو الصالحين أو الشجر أو الحجر أو غير ذلك حق إلا الله وأن ما عبد من دون الله فهو باطل لقول الله تعالى " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ " الحج/62 ...

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن هذا الدين لا يكمل إلا بشهادة أن محمدا رسول الله وهو محمد بن عبدالله القرشي الهاشمي , ومن أراد تمام العلم بهذا الرسول الكريم فليقرأ القران وما تيسر من السنة وكتب التاريخ .

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في ركن واحد , وذلك لأن العبادة لا تتم إلا بأمرين الإخلاص لله وهو ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما تتضمنه شهادة أن محمدا رسول الله , ولهذا جعلهما النبي صلى الله عليه وسلم ركنا واحدا في حديث ابن عمر حيث قال " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة ... " وذكر تمام الحديث .

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن لا يتم إسلام العبد حتى يقيم الصلاة , وإقامة الصلاة أن يأتي بها مستقيمة حسب ما جاء به الشريعة , ولهاأي إقامة الصلاة- إقامة واجبة و إقامة كاملة , فالواجبة أن يقتصر على أقل ما يجب فيها .

والكاملة أن يأتي بمكملاتها على حسب ما هو معروف في الكتاب والسنة وأقوال العلماء .

*
ومن فوائد الحديث : أنه لا يتم الإسلام إلا بإيتاء الزكاة . والزكاة هي المال المفروض من الأموال الزكوية وإيتاؤها وإعطاؤها من يستحقها , وقد بين الله ذلك في سورة التوبة في قوله " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " التوبة/60 ...

وأما صوم رمضان فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , ورمضان هو الشهر الذي بين شعبان وشوال .

وأما حج البيت فهو القصد إلى مكة لأداء المناسك , وقيد بالاستطاعة , لأن الغالب فيه المشقة وإلا فجميع الواجبات يشترط لوجوبها الاستطاعة لقوله تعالى " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  " التغابن/16

ومن القواعد المقررة عند العلماء "  أنه لا واجب مع عجز ولا محرم مع الضرورة " .

*
ومن فوائد هذا الحديث : وصف الرسول الملكي للرسول البشري محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق ولقد صدق جبريل فيما وصفه بالصدق فإن النبي صلى الله عليه وسلم أصدق الخلق .

*
ومن فوائد الحديث : ذكاء الصحابة رضي الله عنهم حيث تعجبوا كيف يصدق السائل من سأله , والأصل أن السائل جاهل والجاهل لا يمكن أن يحكم على الكلام بالصدق أو الكذب لكن هذا العجب زال حين قال النبي صلى الله عليه وسلم " هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم " .

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن الإيمان يتضمن ستة أمور : وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره .

*
ومن فوائد هذا الحديث : التفريق بين الإسلام والإيمان , وهذا عند ذكرهما جميعا فإنه يقسر الإسلام بأعمال الجوارح والإيمان بأعمال القلوب ولكن عند الإطلاق يكون كل واحد منها شاملا للآخر فقوله تعالى " .. وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. " المائدة/3 ... وقوله " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا .. " ال عمران/85 ... يشمل الإسلام والإيمان وقوله تبارك وتعالى " وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ... " الأنفال/19 ... وما أشبهها من الآيات يشمل الإيمان و الإسلام وكذلك قوله تعالى "  .. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .. " النساء/92 ... يشمل الإسلام والإيمان .

*ومن فوائد هذا الحديث العظيم : أن الإيمان بالله أهم أركان الإيمان وأعظمها ولهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال " أن تؤمن بالله .. " .

والإيمان يتضمن الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ليس هو الإيمان بمجرد وجوده بل لا بد أن يتضمن الإيمان هذه الأمور الأربعة : الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .

*
ومن فوائد هذا الحديث العظيم : إثبات الملائكة والملائكة عال غيبي وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القران ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة وكيفية الإيمان بهم : أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم منهم ومن لم يعين لأسمائهم فإننا نؤمن بهم إجمالا ونؤمن كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقوموه بها ما علمنا منها , ونؤمن كذلك بأوصافهم التي وصفوا بها ما علمنا بها , ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل الصلاة والسلام وله ستمائة جناح قد سد بها الأفق على خلقته التي خلق عليها .

وواجبنا نحو الملائكة أن نصدق بهم وأن نحبهم لأنهم عباد الله قائمون بأمره كمال قال تعالى".. وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ " الأنبياء19/20.

*
ومن فواد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عزوجل على رسله عليهم الصلاة والسلام قال تعالى " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ .. " الحديد/25 .

فنؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله لكن نؤمن إجمالا ونصدق بأنه حق . أما تفصيلا فإن الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغيير فلم يكن للإنسان أن يميز من الحق منها والباطل وعلى هذا فنقول : نمن بما أنزله الله من الكتب على سبيل الأجمال . أما التفصيل فإننا نخشى أن يكون مما حرف وبدل وغير هذا بالنسبة للإيمان بالكتب . أما العمل بها فالعمل إنما هو بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقط . أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة .

*
ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام فنؤمن بأن كل رسول أرسله الله فهو حق أتى بالحق صادق فيما أخبر صادق بما أمر به فنؤمن بهم إجمالا فيمن لم نعرفه بيعنه وتفصيلا فيمن عرفناه بيعنه .

قال تعالى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ .. " غافر/78.. فمن قص علينا وعرفناه آمنا به بيعنه ومن لم يقص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالا , والرسل عليهم الصلاة والسلام أولهم نوح و آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم , ومنهم الخمسة أولوا العزم الذين جمعهم الله في آيتين من كتاب الله فقال الله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .. " الآية الأحزاب/7 , وقال تعالى في سورة الشورى " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا .. " الاية الشورى/13 .

*
ومن فوائد هذا الحديث : الإيمان باليوم الآخر , واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي آخرا , لأنه آخر المطاف للبشر فإن للبشر أربعة دور :

الدار الأول : بطن أمه ... الدار الثاني : هذه الدنيا ... والدار الثالث : البرزخ ... والدار الرابع : اليوم الآخر , ولا دار بعده فإما إلى جنة أو إلى نار .

والإيمان باليوم الآخر يدخل فيه – كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- " كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيدخل في ذلك ما يكون في القبر من سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه وما يكون في القبر من نعيم أو عذاب "  .

*
ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمور أربعة :

الأول : أن تؤمن أن الله محيط بكل شيء علما جملة وتفصيلا أزلا وأبدا .

الثاني : أن تؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة .

الثالث : أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله عزوجل لا يخرج شيء عن مشيئته .

الرابع : أن تؤمن بأن الله خلق كل شيء , فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر وإخراج النبات أو من فعل العبد وفعل المخلوقات , فإن فعل المخلوقات من خلق الله عزوجل , لأن فعل المخلوق ناشئ من إرادة وقدرة والإرادة والقدرة من صفات العبد . والعبد وصفاته مخلوقة لله عزوجل فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى .

ولقد قدر الله عزوجل ما يكون إلى يوم القيامة قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فما قدر على الإنسان لك يكن ليخطئه وما لم يقدر لك يكن ليصيبه . هذه أركان الإيمان الستة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتم الإيمان إلا بالإيمان بها جميعا . نسأل الله أن يجعلنا جميعا من المؤمنين بها .

*
ومن فوائد هذا الحديث : بيان الإحسان وهو أن يعبد الإنسان ربه عبادة رغبة وطلب كأنه يراه فيحب أن يصل إليه , وهذه الدرجة من الإحسان الأكمل , فأن لم يصل إلى هذه الحال فإلى الدرجة الثانية : أن يعبد الله عبادة خوف وهرب من عذابه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " فإن لم تكن تراه فإنه يراك " أي فإن لم تعبده كأنك تراه فإنه يراك .

*
ومن فوائد هذا الحديث العظيم : أن علم الساعة مكتوم لا يعلمه إلا الله عزوجل فمن ادعى علمه فهو كاذب , وهذا كان خافيا على أفضل الرسل من الملائكة جبريل عليه الصلاة السلام وأفضل الرسل من البشر محمد عليه الصلاة السلام .

*
ومن فوائد هذا الحديث : أن للساعة أشراطا أي علامات كمال قال تعالى " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُون " الزخرف/66 ... أي علاماتها , وقسم العلماء علامات الساعة إلى ثلاثة أقسام :

قسم مضى وقسم لا يزال يتجدد , وقسم لا يأتي إلا قرب قيام الساعة تماما وهي الأشراط الكبرى العظمى كنزول عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من أماراتها أن تلد الأمة ربتها يعني أن تكون المرأة أمة فتلد امرأة فتكون هذه المرأة غنية تملك مثل أمها وهو كناية عن سرعة كثرة المال وانتشاره بين الناس ويؤيد ذلك المثل الذي بعده " وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان " .

*
ومن فوائد هذا الحديث : حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث استفهم الصحابة هل يعلمون هذا السائل أم لا ؟ من أجل أن يعلمهم به وهذا أبلغ مما لو علمهم ابتداء , لإنه إذا سألهم ثم علمهم كان ذلك أدعى لوعي ما يقول وثبوته .

*
ومن فوائد هذا الحديث العظيم : أن السائل عن العلم يعتبر معلما وسبقت الإشارة إلى هذا لكن أريد أن أبين أنه ينبغي للإنسان أن يسأل عما يحتاجه ولو كان عالما به من أجل أن ينال أجر التعليم . والله الموفق

ــــــــــ


الحديث الخامس ...

*عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " رواه البخاري ومسلم

*
الشرح : هذا الحديث بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام بمنزلة البناء الذي يظلل صاحبه ويحميه من الداخل والخارج , وبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بني على خمس ك شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وقد تقدم الكلام على كل هذه الأركان في حديث عمر بن الخطاب الذي قبل هذا فليرجع إليه .

سؤال : ما فائدة إيراد هذا الحديث مرة أخرى من أنه ذكر في سياق حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه الحدث ]الحديث الرابع [ ؟

الجواب : الفائدة أنه لأهمية هذا الموضوع أراد أن يؤكده مرة ثانية هذا من جهة ومن جهة أخرى أن في حديث عبدالله بن عمر التصريح بأن الإسلام بني على هذه الأركان الخمسة أما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فليس بهذه الصيغة وإن كان ظاهره يفيد ذلك , لأنه قال " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. إلخ "

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar