Senin, 28 November 2011

Hadis Tentang Shalat Qabliyah Jum'at




الأحاديث والآثار الواردة
في سنة الجمعة القبلية
وأقوال العلماء فيها

د. إبراهيم بن علي بن عبيد العـبيـد
الأستاذ المشـارك في كلية الحديث
بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبويـة



ملخص البحث

      جمعت في هذا البحث الأحاديث والآثار الواردة في الصلاة قبل الجمعة مع الكلام عليها صحة وضعفا بناء على قواعد المحدثين ، ثم تكلمت على حكم سنة الجمعة القبلية وهل للجمعة سنة قبلية أم لا، وقسمت البحث إلى قسمين :

     الأول : جمع الأحاديث والآثار الواردة في الصلاة قبل الجمعة .

     والثاني : حكم سنة الجمعة القبلية بذكر أقوال أهل العلم وأدلتهم ومناقشتها وبيان الراجح منها .
     وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 المقدمــة :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفـسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد اً عبده ورسوله.
{ ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }([1])
{ ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}([2])
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً }([3]) أما بعد :

فهذ بحث متواضع جمعت فيه الأحاديث والآثار الواردة في الصلاة قبل الجمعة ، وسميته : (( الأحاديث والآثار الواردة في سنة الجمعة القبلية وأقوال العلماء فيها ))  .

وجعلته في مقدمة ومبحثين :
المبحث الأول: الأحاديث والآثار الواردة في الصلاة قبل الجمعة.
المبحث الثاني : حكم سنة الجمعة القبلية .

  وخاتمة تشمل على أهم النتائج في هذا البحث .
وقد جمعت أحاديث هذا البحث من كتب السنة([4]) من مظانها ، مع تخريجها والحكم عليها بناءً على قواعد المحدثين، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بالعزو إلى من أخرجه من أصحاب الكتب الستة دون غيرهم  فإن لم يكن في الصحيحين أو أحدهما فإني أجتهد في تخريجه من دواوين السنة الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم وكتب الزوائد وغيرها.

- أرتب الأحاديث في كل مبحث على حسب درجتها الصحيحة فالحسنة فالضعيفة مالم يكن له شاهد من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة فإني أجعله عقبه للعلاقة بينهما.
- إذا صح الحديث من أحد طرقه فإني لا ألتزم الحكم على جميع طرق الحديث اكتفاءً بصحته.
- أنقل أقوال أهل العلم في الحكم على الحديث إن وجدت.
- إذا كان ضعف الحديث ظاهراً فإني لا أستطرد في الكلام عليه.
- أترجم للرواة الذين تدعو الحاجة إلى الترجمة لهم -كمن يدور عليه الحكم على الحديث- من كتاب الكاشف للحافظ الذهبي والتقريب للحافظ ابن حجر مالم أخالفهما بناءً على كلام حفاظ آخرين فإني أبين ذلك.
- إذا لم يكن الراوي مـن رجال التقـريب والكاشـف فإني أترجـم لـه من كتب الجرح والتعديل الأخرى.
- أبين الغريب الذي يحتاج إلى بيان من كتب الغريب واللغة.
- مناقشة الأقوال الفقهية وبيان قوتها من ضعفها.
- مناقشة الأدلة من حيث درجتها وصحة الإستدلال بها على القول.
- أنسب كل قول إلى قائله من المصادر الأصلية فإن لم أجده إلا بواسطة أثبته.
-عمل الكشافات العلمية.
-كشاف الأحاديث والآثار.
-كشاف الأعلام .
-كشاف المصادر والمراجع.
-كشاف المواضيع.
   هذا وقد بذلت جهدي في إخراج هذا البحث فما كان فيه من صواب فمن توفيق الله عز وجل وما كان من فيه خطأ فأسأل الله العفو والتوفيق للصواب أنه ولي ذلك والقادر عليــــه.

   وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




المبحث الأول : الأحاديث والآثار الواردة في الصلاة قبل الجمعة

[1] عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قَال : قَال النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج لايفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى )) .

أخرجه البخاري([5]) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان به .

وأخرجه الطبراني([6]) أيضا من طريق آخر عن سلمان مرفوعا مطولا وحسن سنده الهيثمي .([7])

[2] عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَال : (( من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام )) .

أخرجه مسلم([8]) من طريق روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به .

[3] عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قَال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحداً ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى )) .

أخرج أحمد([9]) وابن خزيمة([10]) والطبراني([11]) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التميمي عن عمران بن أبي يحيى عن عبد الله بن كعب ابن مالك([12]) عن أبي أيوب به .

وابن إسحاق صرح بالتحديث لكن فيه عمران بن أبي يحيى ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل([13]) والبخاري في التاريخ([14]) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً وذكره ابن حبان في الثقات .([15])

قَال الهيثمي([16]): رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ا.هـ.

وفي ذلك نظر ابن إسحاق صدوق وعمران بن أبي يحيى لم يوثقه غير ابن حبان لكن الحديث يشهد له ما قبله حديث سلمان وأبي هريرة .

[4] عن أبي الدرداء رضي الله عنه قَال : قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( من اغتسل يوم الجمعة ولبس ثيابه ومس طيباً إن كان عنده ثم مشى إلى الجمعة وعليه السكينة ولم يتخط أحداً ولم يؤذه وركع ما قضى له ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين )) .

أخرجه أحمد([17]) من طريق عبد الله بن سعيد عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء به وسنده ضعيف .

وحرب بن قيس لم يسمع من أبي الدرداء كما قاله أبو حاتم([18]) .

وحرب هذا ذكره ابن حبان في ثقاته([19]) ونقل البخاري([20]) عن عمارة بن غزية أنه قَال كان رضى .. وقال الهيثمي([21]):(( رواه أحمد والطبراني في الكبير عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء وحرب لم يسمع من أبي الدرداء )) . لكن الحديث يشهد له ما قبله.

[5] عن عطاء الخراساني([22]) قَال : كان نبيشة الهذلي([23]) يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( أن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدا فلم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي قبلها )) .

أخرجه أحمد([24]) قَال : حدثنا علي بن إسحاق([25]) أنا عبد الله([26]) أنا يونس ابن يزيد([27]) عن عطاء الخراساني به .

ورجال إسناده ثقات غير عطاء الخراساني مختلف فيه([28]) وحديثه حسن لكنه لم يسمع من نبيشة كما قاله المنذري([29]) ، وسئل ابن معين([30]) عن عطاء الخراساني لقي أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ (( قَال : لا أعلمه )) .

قَال الهيثمي([31]) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد وهو ثقة. ا.هـ . لكن الحديث يشهد له ما قبله

[6] عن نافع قَال : (( كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ، ويصلي بعدها ركعتين في بيته ، ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك )) .([32])

أخرجه أبو داود([33]) وابن خزيمة([34]) وابن حبان([35]) والبيهقي([36]) من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع به وسنده صحيح .

وتابع إسماعيل وهيب عن أيوب عن نافع :(( أن ابن عمر كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين وقال: هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .

أخرجه أحمد([37]) وسنده صحيح كما قاله العراقي .([38])

وأخرجه ابن أبي شيبة([39]) من طريق ابن عون([40]) عن نافع قَال :(( كان ابن عمر يهجر يوم الجمعة فيطيل الصلاة قبل أن يخرج الإمام )). ورجال إسناده ثقات .

وأخرجه الطحاوي([41]) من طريق جبلة بن سحيم([42]) عن عبد الله بن عمر

رضي الله عنهما أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا لايفصل بينهن بسلام ثم بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا )) . ورجال إسناده ثقات .

[7] عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قَالا : قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها)).

قَال : ويقول أبو هريرة (( وزيادة ثلاثة أيام)) ويقول :(( إن الحسنة بعشرة أمثالها )).

أخرجه أبو داود([43]) وأحمد([44]) وابن خزيمة([45]) وابن حبان([46]) والحاكم([47]) والبيهقي([48]) والبغـوي([49]) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد وأبي هريرة به.
وسنده حسن وابن إسحاق صرح بالتحديث كما عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ، ويشهد له حديث أبي هريرة وسلمان السابقين([50]) وغيرها.

[8] عن أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما قَالا : جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :(( أصليت ركعتين قبل أن تجيء ؟ )) قَال : لا . قَال : (( فصل ركعتين وتجوز فيهما ))([51]) .

أخرجه ابن ماجه([52]) وأبو يعلى ([53])كلاهما من طريق داود بن رشيد([54]) عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن سفيان عن جابر ورجال إسناده ثقات كما قَاله ابن القيم([55]) .

وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما([56]) دون قوله (( قبل أن تجيء)) ويحتمل فيها أحد أمور هي :

الأمـر الأول : أنـهـا غـير محفـوظـة فقـد أخـرج أبـو داود([57]) عـن محمد بن محبوب([58]) وإسماعيل بن إبراهيم([59]) قَالا : حدثنا حفص بن غياث به ، ولفظه (( جاء سليك الغطفاني و رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له : أصليت شيئا ؟ قَال : لا. قَال : صل ركعتين تجوز فيهما ))
فداود بن رشيد تفرد بذكر هذه اللفظة (( قبل أن تجيء )) وخالفه محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم .

ورواه ابن حبان([60]) من طريق داود بن رشيد به ، ولم يذكر هذه اللفظة ، وهذا يؤيد الاحتمال الثاني كما سيأتي .

ثم إن هذا الحديث رواه جماعة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا فلم يذكروا هذه اللفظة في المتن ولا في السند أبو صالح عن أبي هريرة ... وهم عيسى بن يونس وأبو معاوية وسفيان الثوري ومعمر وحفص بن غياث وداود الطائي .

أخـرجـه مسلم([61]) وأحمد([62]) وعبد الرزاق([63]) والطحاوي([64]) وابــــن خزيمة([65]) وابن حبان([66]) والدارقطني([67]) والبيهقي([68]) .

ورواه أيضا الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا بدون ذكر هذه اللفظة أخرجه أبو داود([69]) وأحمد([70]) .

ورواه أيضا عمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر مرفوعا بدون هذه اللفظة.

أخـــرجه البخــــاري([71]) ومســـلم([72]) وأبـــو داود([73]) والترمـــــذي([74]) والنسائي([75]) وابن ماجة([76]) .

وقد غلَّط شيخ الإسلام ابن تيمية هذه اللفظة كما ذكره عنه تلميذه ابن القيم([77]) فقال : ومنهم من احتج بما رواه ابن ماجة ثم ذكر الحديث ، وقال : قَال أبو البركات : وقوله (( قبل أن تجيء )) يدل على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة وليستا تحية للمسجد قَال شيخنا حفيده أبو العباس : وهذا غلط و الحديث المعروف في الصحيحين عن جابر قَال : دخل رجل يوم الجمعة و رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : أصليت ؟ قَال : لا . قَال : فصل ركعتين . و قَال: (( إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين ، وليتجوز فيهما )) فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث ، وأفراد ابن ماجة في الغالب غير صحيحة هذا معنى كلامه . ا. هـ .

الأمر الثاني : أن هذه اللفظة (( قبل أن تجيء )) تصحفت من بعض الرواة أو النساخ ، وأصلها (( قبل أن تجلس )) .

قَال ابن القيم([78]) : قَال شيخنا أبو الحجاج المزي : هذا تصحيف من الرواة إنما هو : أصليت قبل أن تجلس . فغلط فيه الناسخ وقال : وكتاب ابن ماجة إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به بخلاف صحيح البخاري ومسلم فإن الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما ، قَال : ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف .

و قَال ابن القيم قلت : ويدل على صحة هذا إن الَّذِين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها ، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحية المسجد والإمام على المنبر واحتجوا به على من منع فعلها في هذه الحال فلو كانت هي سنة الجمعة لكان ذكرها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد ، ويدل عليه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخل لأجل أنها تحية المسجد ولو كانت سنة الجمعة لأمر بها القاعدين أيضا ولم يخص بها الداخل وحده . ا.هـ .

ومما يؤيد أنها تصحيف أن ابن حبان أخرج هذا الحديث عن داود بن رشيد بدون هذه اللفظة كرواية الجماعة كما تقدم والله أعلم .

الأمر الثالث: أنه على فرض ثبوتها المعنى : قبل تقرب مني لسماع الخطبة.

قَال أبو شامة([79]) : فقوله فيما أخرجه ابن ماجه (( قبل أن تجيء )) يحتمل أن يكون معناه قبل أن تقرب مني لسماع الخطبة وليس المراد قبل أن تدخل المسجد فإن صلاته قبل دخول المسجد غير مشروعة فكيف يسأل عنها وذلك أن المأمور به بعد دخول وقت الجمعة إنما هو السعي إلى مكان الصلاة فلا يشتغل بغير ذلك وقبل دخول الوقت لايصح فعل الســـنة على تقدير أن تكون مشروعة )) .

[9] عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا )) .

أخرجـه الطـبراني([80]) من طريـق عتـاب بن بشـير([81]) عن خصيـف([82]) عن أبي عنيزة([83]) عن ابن مسعود به . وسنده ضعيف .

قَال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب بن بشير .

و قَال الحافظ ابن حجر([84]) : وفي إسناده ضعف وانقطاع .

لكنه صح عن ابن مسعود موقوفا .

أخرجه عبد الرزاق([85]) واللفظ له عن الثوري وابن أبي شيبة([86]) عن هشيم ولم يذكر الصلاة قبل الجمعة وابن المنذر([87]) عن الثوري ولم يذكر الصلاة بعد الجمعة والطبراني([88]) عن الثوري وهمام كلهم عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قَال : كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا حتى جاء علي فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعا .

وسنده حسن عطاء بن السائب مختلط([89]) لكن سماع الثوري منه قبل الاختلاط كما قَاله الإمام أحمد([90]) والنسائي([91]) وابن الصلاح([92]) وغيرهم.

وأما سماع أبي عبد الرحمن من ابن مسعود فنفاه شعبة([93]) وأثبته البخاري.([94])

وقال الإمام أحمد([95]) لما ذكر له قول شعبة وأنه لم يسمع من عثمان ولا من ابن مسعود فلم ينكر عبد الله وقال دع عبد الله فإني أراه وهم . قلت - الأثرم - : ويصح لأبي عبد الرحمن سماع فقال نحو قوله الأول : أراه وهم .

قوله : لم يسمع عبد الله . وأما سماع أبي عبد الرحمن من علي فلم يثبته أبو حاتم([96]) لكن أثبت سماعه منه شعبة([97]) والبخاري([98]) والمثبت مقدم على النافي .

و أخرجه عبد الرزاق([99]) عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات قَال أبو إسحاق : وكان علي يصلي بعد الجمعة ست ركعات وبه يأخذ عبد الرزاق ، لكن قتادة لم يسمع من عبد الله كما قَال الهيثمي .([100])

و قَال الإمام أحمد([101]) : ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس وكذا قَال أبو حاتم([102]) نحوه واستثنى ابن سرجس أيضا وظاهر سند عبد الرزاق فيه سقط .

و أخرجه الطبراني([103]) من طريق عبد الرزاق لكن قَال عن معمر عن أبي إسحاق بدل قتادة وأبو إسحاق لم يسمع من ابن مسعود فإنه ولد سنة وفاة ابن مسعود تقريبا .([104])

و أخرجه ابن أبي شيبة([105]) وابن المنذر([106]) من طريق خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله قَال كان يصلي قبل الجمعة أربعا من فعله . وفي سنده خصيف وكذا الكلام في سماع أبي عبيدة من ابن مسعود . قَال أبو حاتم([107]) : لم يسمع من عبد الله بن مسعود .

و قَال الحافظ ابن حجر([108]) : الراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه .

و أخرج الطحاوي([109]) من طريق إبرهيم أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا لا يفصل بينهن بتسليم ، وصحح الحافظ([110]) فعل ابن مسعود فقال : لما ذكر السنة القبلية للجمعة : وصح عن ابن مسعود من فعله رواه عبد الرزاق .

[10] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين )) .

قَال الحافظ : رواه([111]) الطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن عمرو .([112])

وقال في الفتح([113]) : (( رواه البزار بلفظ (( كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا ))
وفي إسناده ضعف )) .([114])

[11] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قَال :(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا يجعل التسليم في آخرهن ركعة )) .([115])

أخرجه الطبراني ([116]) من طريق محمد بن عبد الرحمن السهمي عن حصين ابن عبـد الرحمن الســلمي([117]) عن أبي إسـحاق عن عاصـم بن ضمرة([118]) عن علي به .

و قَال : لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا حصين ولا رواه عن حصين إلا محمد بن عبد الرحمن السهمي .ا.هـ.

وفيه محمد بن عبد الرحمن السهمي قَال ابن عدي([119]) : لابأس به لكن تكلم فيه غير واحد .

قَال البخاري([120]) : لا يتابع في حديثه .

وضعفه ابن معين .([121])

و قَال أبو حاتم([122]) : ليس بمشهور .

وسماع محمد بن عبد الرحمن من أبي إسحاق لم يتبين هل كان قبل الاختلاط أم بعده .

و قَال الحافظ([123]) : رواه الأثرم والطبراني في الأوسط بلفظ ... وفيه محمد ابن عبد الرحمن السهمي وهو ضعيف عند البخاري وغيره ، و قَال الأثرم : إنه حديث واه .

[12] عن ابن عباس رضي الله عنهما قَال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا لايفصل بينهن ))

أخرجه الطبراني([124]) من طريق بقية بن الوليد([125]) عن مبشر بن عبيد([126]) عن الحجاج بن أرطأة([127]) عن عطية العوفي([128]) عن ابن عباس به وسنده ضعيف جدا .

و أخرجه ابن ماجة([129]) من هذا الطريق بدون ذكر الأربع بعد الجمعة .

قَال النووي([130]) : هو حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ومبشر وضاع صاحب أباطيل .

قَال الزيلعي([131]) : وسنده واه جدا فمبشر بن عبيد معدود في الوضاعين وحجاج وعطية ضعيفان .

و قَال البوصيري([132]) : هذا إسناد مسلسل بالضعفاء عطية متفق على تضعيفه وحجاج مدلس ومبشر بن عبيد كذاب وبقية هو ابن الوليد يدلس تدليس التسوية .

و قَال الهيثمي([133]) : رواه الطبراني في الكبير وفيه الحجاج بن أرطأة وعطية العوفي وكلاهما فيهما كلام .

و قَال الحافظ ابن حجر([134]) : إسناده ضعيف جدا .

و قَال أيضا([135]) : أخرجه ابن ماجة بسند واه قَال النووي في الخلاصة : إنه حديث باطل .

[13] عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القُرضيِّ([136]) أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قَال ثعلبة : جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد )) .

أخرجه مالك([137]) والشافعي([138]) والبيهقي([139]) عن ابن شهاب به وسنده صحيح .

وعند الشافعي والبيهقي (( المؤذن )) بدل (( المؤذنون )) .

وصححه النووي([140]) .

[14] عن نافع قَال :((كان ابن عمر يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة)).

أخرجه عبد الرزاق([141]) عن معمر عن أيوب عن نافع به وسنده صحيح .

[15] عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما (( أنه كان يصلي قبل أن يأتي الجمعة ثمان ركعات ثم يجلس فلا يصلي حتى ينصرف )) .

أخرجه ابن المنذر([142]) من طريق أبي عوانة عن سالم([143]) بن بشير بن حجل العيشي عن عكرمة به ، ورجال إسناده ثقات وسلم بن بشير قَال الحسيني : مجهول.([144]) لكن قَال ابن معين([145]) : لابأس به وذكره ابن شاهين([146]) وابن حبان([147]) في الثقات.

وهذا الإسناد يخشى فيه من عدم سماع أبي عوانة من سلم بن بشير قَال ابن حبان([148]) في ترجمة سلم : روى عنه أبو عوانة إن كان سمع منه .

[16] عن حماد بن سلمة عن صافية([149]) سمعها وهي تقول : رأيت صفية بنت حيي صلت أربعا قبل خروج الإمام ، وصلت الجمعة مع الإمام ركعتين .

أخرجه ابن سعد([150]) أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة به .

وفي إسناده صافية ذكرها ابن سعد في الطبقات ولم يذكر فيها جرحا ولا تعديلا.


المبحث الثاني : حكم سنة الجمعة القبلية .

اختلف العلماء في ذلك على قولين هما :

القول الأول : أنه لاسنة للجمعة قبلها وممن قَال بهذا مالك و الشافعي وأكثر أصحابه ، وهو المشهور في مذهب أحمد وعليه أكثر أصحابه وعليه جماهير الأئمة .([151])

واحتجوا على هذا القول بما يأتي :

أولا: حديث ابن عمر في الصحيحين([152]) (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين )) .

وجه الدلالة أنه لم يذكر الصلاة قبل الجمعة ولو كان صلى الله عليه وسلم يصليها لعدها ابن عمر رضي الله عنهما لأنه ذكر الصلاة قبل الظهر وبعدها وبعد الجمعة([153]) .

ثانيا : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئا ولم ينقل ذلك أحد عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر ويؤذن بلال ثم يخطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين ثم يقيم بلال فيصلي النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان لا هو ولا أحد من المسلمين الَّذِين يصلون معه صلى الله عليه وسلم ، ولانقل أحد عنه أنه صلى في بيته قبل الخروج يوم الجمعة . ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت([154]) كقوله :(( وصلى ما كتب له))([155]).

ثالثا : إن هذا هو المأثور عن الصحابة كانوا إذا أتو المسجد يوم الجمعة يصلون من حين يدخلون ما تيسر([156]) فمنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم من يصلي ثنتي عشرة ركعة ، ومنهم من يصلي ثمان ركعات ، ومنهم من يصلي أقل من ذلك([157]) .

رابعا : الأحاديث الدالة على النهي عن الصلاة وقت الزوال([158]) كحديث عقبة بن عامر ‌‌‌رضي الله عنه عند مسلم([159]) بلفظ (( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب )) .

وفي الباب أحاديث بمعناه .([160])



المناقشة :

نوقشت أدلة أصحاب هذا القول :

أما الدليل الأول والثاني :

قَال ابن رجب([161]) - رحمه الله - في الجواب عن ذلك : (( وقد زعم بعضهم أن حديث ابن عمر المخرج في هذا الباب يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا لأنه ذكر صلاته بعد الجمعة وذكر صلاته قبل الظهر وبعدها فدل على الفرق بينهما .

وهذا ليس بشيء فإن ابن عمر قد روي عنه ما يدل على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل الجمعة كما سبق([162]) ، ولعله إنما ذكر الركعتين بعد الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته بخلاف الركعتين قبل الظهر وبعدها فإنه كان أحيانا يصليها في المسجد فبهذا يظهر الفرق بينهما وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملا داوم عليه ولم يكن ينقضه يوم الجمعة ولا غيرها بل كان الناس يتوهمون أنه كان يزيد في صلاته يوم الجمعة لخصوصه فكانت عائشة تسأل عن ذلك فتقول: (( لا بل كان عمله ديمة )) .

وقد صح عنه أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين وأربعا .

وفي صحيح ابن حبان([163]) عن عائشة قَالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج صلى ركعتين وقد رويناه من وجه آخر عن عائشة قَالت : ما خـرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي قط إلا صلى ركعتين .

وقد كان من هدي المسلمين صلاة ركعتين عند خروجهم من بيوتهم من الصحابة ومن بعدهم ، وخصوصا يوم الجمعة ، وممن كان يفعله يوم الجمعة ابن عباس وطاووس وأبو مجلز ورغب فيه الزهري ، وقال الأوزاعي كان ذلك من هدي المسلمين وقد سبق في باب الصلاة إذا دخل المسجد والإمام يخطب ما يدل على ذلك أيضا وحينئذ فلا تستنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيته ركعتين قيبل خروجه إلى الجمعة )) .

وهذا الكلام من ابن رجب محل نظر من وجوه :

الأول : قوله فإن  ابن عمر قد روى عنه ما يدل على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل الجمعة .... )) فإن حديث ابن عمر المرفوع منه صلاة الركعتين بعد الجمعة ، أما قبل الجمعة فمن فعل ابن عمر كما سيأتي بيان ذلك في الجواب عن الدليل الأول من أدلة أصحاب القول الثاني .

ثانيا قوله : ولعله إنما ذكر ركعتين بعد الجمعة ، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته .... ))

فيقال إن المقام مقام حصر وبيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليه قبل الصلوات وبعـدها ولهذا في لفــظ للبخـاري([164]) :(( حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات )) وفي لفظ له([165]) قَال : وحدثتني أختي حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها )) .

فلو كان النـبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبـل الجمعـة لنقله ابن عمر رضي الله عنهما كما نقل الركعتين بعدها والله أعلم .

ثالثا : قوله : وفي صحيح ابن حبان عن عائشة .... هذا الحديث في سنده شريك بن عبد الله القاضي ضعف من قبل سوء حفظه ثم إنه لو صح فهو في الخروج من المنزل للجمعة وغيرها ، والمقام هنا في بيان سنة الجمعة القبلية ، ولهذا لفظه عند ابن حبان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قَال : قلت لها بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليك وإذا خرج من عندك ؟ قالت : كان يبدأ إذا دخل بالسواك وإذا خرج صلى ركعتين )).

رابعا : ما نقله عن ابن عباس وغيره من الصلاة يوم الجمعة في بيوتهم فهذا فهذا محمول على مطلق التنفل يوم الجمعة لا سنة الجمعة ولهذا ورد عنه أنه يصلي قبل الجمعة ثمان ركعات وابن عمر ثنتي عشرة ركعة وعلي ست وابن مسعود أربعا من غير تقييد بحد كما تقدم .([166])

خامسا : قوله (( وقد سبق في باب الصلاة إذا دخل المسجد والإمام يخطب ما يدل على ذلك ...))

فإن هذا في تحية المسـجد لا في سنة الجمعة وقد أمر الداخل للمسجد أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين سواء كان يوم الجمعة أو غيره وسواء كان وقت صلاة أو لا .([167])

أما الدليل الرابع :

قَال الشوكاني([168]) : (( وهو مع كون عمومه مخصصا بيوم الجمعة ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة على الإطلاق وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال وهو غير محل النزاع )) . ا. هـ

و قَال الحافظ ابن حجر([169]) : (( وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك - أي النهي وقت الزوال - يوم الجمعة وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام وجعل الغاية خروج الإمام وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل على عدم الكراهة .

وجاء فيه حديث عن أبي قتادة مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة )) وفي إسناده إنقطاع وقد ذكر البيهقي([170]) شواهد ضعيفة إذا ضمت قوى الخبر والله أعلم )) . اهـ

القول الثاني : أن الجمعة لها سنة قبلها فمنهم من جعلها ركعتين كما قَاله طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد في رواية وطائفة من أصحابه .

ومنهم من جعلها أربعا وهو رواية عن أحمد وطائفة من أصحابه وأصحاب أبي حنيفة([171]) ، وحكى ابن رجب القول بالسنية عن أكثر العلماء([172]) واختاره .

واحتجوا بما يأتي :

أولا : حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك )) .

أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي بسند صحيح .([173])

وجه الدلالة أن قوله : (( يفعل ذلك )) عائد إلى الصلاة قبل الجمعة وبعدها فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة .([174])

قَال ابن رجب([175]): (( وظاهر هذا يدل على رفع جميع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قبل الجمعة وبعدها في بيته فإن اسم الإشارة يتناول كل ما قبله مما قرب وبعد صرح به غير واحد من الفقهاء والأصوليين وهذا فيما وضع للإشارة إلى البعيد أظهر مثل لفظة (( ذلك )) فإن تخصيص القريب بها دون البعيد يخالف وضعها لغة )) .

ثانيا : حديث عبد الله بن المغفل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال : (( بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قَال في الثالثة لمن شاء )) متفق عليه ([176]).

وجه الدلالة أنه يدل على مشروعية الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة([177]) .

ثالثا : حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قَال : قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان )) .([178])

أخرجه ابن حبان([179]) وغيره .

وجه الدلالة أن صلاة الجمعة صلاة مفروضة فيكون بين يديها ركعتان .([180])

رابعا : حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما قَالا : (( جاء سليك الغطفاني و رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( أصليت ركعتين قبل أن تجيء ؟ )) قَال : لا . قَال : (( فصل ركعتين وتجوز فيهما )) .

أخرجه ابن ماجة وأبو يعلى .([181])

وجه الدلالة قوله : (( قبل أن تجيء )) يدل على أن هاتين الركعتين سنة للجمعة قبلها وليستا تحية المسجد .([182])

خامسا : حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا لايفصل بينهن )) .([183])

أخرجه الطبراني وابن ماجه موضع الشاهد منه فقط .([184])

سادسا : حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قَال : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا يجعل التسليم في آخرهن ركعة )) .([185])

أخرجه الطبراني([186]) . وفي الباب عن ابن مسعود .([187])

سابعا : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (( كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين ))([188]) .

أخرجه البزار والطبراني .([189])

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar