Selasa, 29 November 2011

12. Hadis 40


                                                
التحفة الربانية
في شرح الأربعين حديثا النووية
ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي

تأليف
فضيلة الشيخ العلامة / إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الباحث في دار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية

مكتبة الإمام الشافعي
الطبعة الأولى
1415ه- 1995م
                 

بسم الله الرحمن الرحيم

         الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، نسأله جل شأنه أن يهدينا صراطه المستقيم ، و يحمينا من مضلات المفتنين ، وموبقات الملحدين ، و أصلي وأسلم على من أرسله الله رحمة للعالمين ، هدى وذكرى للمؤمنين ، وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في الله حق الجهاد ، فبلغوا الرسالة إلى كافة العباد، وفازوا بالعز والسعادة في الدنيا والمعاد .

وبعد : فللإمام النووي قدم راسخة في السنة المطهرة ، آثاره فيها حميدة ، ومكانته فيها مكانة الراسخين في العمل ، فقد خدم صحيح مسلم أجل خدمة ، وساق إلى من يريد الإصلاح كتابه (( رياض الصالحين )) ، ثم استخلص من الصحاح الأربعين حديثا المشهورة التي أنزلها العلماء منزلة القبول والاستحسان ، لاشتمالها على أصول الأحكام وشرائع الإسلام فتعهدوها بالشرح والبيان ، ومن أجل شروحها هذا الشرح الوجيز ، الذي ألفه أستاذنا الشيخ إسماعيل الأنصاري _ وفقه الله _ فقد أحسن الجميل إلى طلبة العلم ، وأبدع التنسيق في بيان مقاصد الحديث ، حيث سار على الطريقة الإستنتاجية بعد شرح المفردات اللغوية ، وكانت الأغراض التي تستنبط منكل حديث خير ما امتاز به هذا الشرح المفيد.
سائلين الله تعالى أن يجعله عملا صالحا خالصا لوجه الكريم . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ،










الحديث الأول

عن أمير المؤمنين أبي  حفص  عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها  فهجرته إلى ما هاجر إليه )). رواه إماما المحدثين : أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في  صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة .


المفردات :
إنما : للحصر ، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه .
الأعمال : الشرعية المفتقرة إلى النية .
بالنيات : بتشديد الياء وتخفيفها جمع نية وهي عزم  القلب.
وإنما لكل امريء ما نوى : فمن نوى شيئا لم يحصل له غيره .
فمن كانت هجرته : إنتقاله من دار الشرك إلى دار الإسلام .
إلى الله ورسوله : بأن يكون قصده بالهجرة طاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم .
فهجرته إلى الله ورسوله : ثوابا وأجرا .
لدنيا : بضم الدال وكسرها من الدنو، أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى ، أو لدنوها إلى الزوال ، وهي ما على الأرض مع الهواء والجو مما قبل قيام الساعة . وقيل : المراد بها هنا المال بقرينة عطف المرأة عليها .
يصيبها : يحصيها .
ينكحها : يتزوجها .
فهجرته إلى ما هاجر إليه : كائنا ما كان ، فالأول تاجر والثاني خاطب

يستفاد منه :                                                                       
1-الحث على الإخلاص ، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان صوابا وابتغي به وجهه . ولهذا استحب العلماء استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية.
2-أن الأفعال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل إذا فعلها المكلف على سبيل العادة لم يترتب الثواب على مجرد ذلك الفعل وإن كان صحيحا ، حتى يقصد بها التقرب إلى الله .
3-فضل الهجرة إلى الله ورسوله . وقد وقعت الهجرة في الإسلام على وجهين : الأول _ الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن ، كما في هجرتي الحبشة ، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة ، الثاني _ الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان ، وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين . وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة ، إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص . وبقي عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام لمن قدر عليه واجبا .

                                                     


الحديث الثاني
عن عمر رضي الله تعالى عنه أيضا قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال صدقت ، فعجبنا له ، يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال صدقت . قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تبعد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال : فأخبرني عن الساعة ، قال : ما لمسئول عنها بأعلم من السائل ، قال فأخبرني عن أماراتها ، قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان . ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال : يا عمر ، أتدري من السائل ؟ قلت الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم )).  رواه مسلم
                      
المفردات:

رجل : ملك في صورة رجل .
لا يرى عليه : بالياء المثناة من تحت المضمومة على المشهور . ورواه بعضهم بالنون المفتوحة ، وكلاهما صحيح .
على فخذيه : على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم  كما يفهم من رواية النسائي .
أن تشهد أن لا إله إلا الله : يبين معنى هذه الكلمة ما في الرواية الأخرى لأبي هريرة بلفظ (( أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ))
وأن محمد رسول الله : يجب على الخلق تصديقه وطاعته فيما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه .
وتقيم الصلاة : المكتوبة . أما صلاة النافلة فإنها وإن كانت من وظائف الإسلام فليست من أركانه . وكذلك الزائد على الفرض من الزكاة والصوم والحج.
تؤتي الزكاة : المفروضة لمستحقيها .
وتصوم رمضان : تمسك نهاره عن المفطرات  بنية .
وتحج البيت : تقصده لأداء النسك المعدود من أركان الإسلام إن استطعت إليه سبيلا : وهو الزاد والراحلة .
فعجبنا له يسأله ويصدقه : لأن ما أجا ب به النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف إلا من جهته ، وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم والسماع منه . ثم هو قد سأل سؤال عارف بما يسأل عنه . لأنه لم يخبره بأنه صادق فيه .
أن تؤمن بالله : أنه متصف بصفات الكمال ، منزه عن صفات النقائص . لا شريك له .
وملائكته : أنهم كما وصفهم الله : عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
وكتبه : أنها كلام الله ، وأن ما تضمنته حق .
ورسله : أنهم صادقون ، وأنهم بلغوا كل ما أمرهم الله بتبليغه .
واليوم الآخر: يوم القيامة بما أشتمل عليه من البعث والحساب والميزان والصراط  والجنة والنار ، إلى غير ذلك مما صحت فيه النصوص .
وتؤمن بالقدر خيره وشره : أن الله علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ، ثم أوجد ما سبق في عمله أن يوجد ، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته ، خيرا كان أو شرا , وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطئك لم يكن ليصيبك .
فإن لم تكن تراه فإنه يراك : أي فاستمر على إحسان العبادة فإنه يراك .
عن الساعة : متى تقوم . والمراد بالساعة يوم القيامة .
ما المسئول عنها بأعلم من السائل : لا أعلم وقتها أنا ولا أنت ، بل هو مما استأثر الله بعلمه .
أماراتها : بفتح الهمزة : علاماتها .
أن تلد الأمة ربتها: سيدتها فسر هذا باتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاك الشرك فيكثر التسرى ، فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه بأبيه ، وفسر أيضا بكثرة العقوق : حتى يعامل الولد أمه معاملة السيد  أمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام . واختاره الحافظ ابن حجر قال : لأن المقام يدل على أن المراد حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة ، وذكر أن التسرى كان موجود حين المقالة ، فحمل الحديث عليه فيه نظر.
الحفاة : جمع حاف . وهو غير المنتعل .
العراة : جمع عار ، وهو من لا شيء على جسده .
العالة : الفقراء .
رعاء الشاء: بكسر  الراء . حراسها ، والشاء : جمع شاة .
يتطاولون في البنيان : يتفاخرون في تطويل البنيان ويتكاثرون به .
فلبثت : أقمت بعد انصرافه .
مليا : بتشديد الياء . زمانا كثيرا ، تبينه رواية النسائي والترمذي : ( فلبثت ثلاثا )
يعلمكم دينكم : كليات دينكم .

يستفاد منه :
1-تحسين الثياب والهيئة والنظافة عند الدخول على الفضلاء ، فإن جبريل أتى معلما للناس بحاله ومقاله .
2-الرفق بالسائل وإدناؤه ،ليتمكن من السؤال غير منقبض ولا هائب .
3-سؤال العالم مالا يجهله السائل ، ليعلمه السامع .
4-بيان الإسلام والإيمان والإحسان ، وتسميتها كلها دينا .
5-التفرقة بين مسمى الإسلام ، ومسمى الإيمان ، حيث جعل الإسلام في الحديث اسما لما ظهر من الأعمال ، والإيمان اسما لما بطن منها ، وقد جمع العلماء بين هذا وبين ما دلت عليه النصوص المتواترة من كون الإيمان قولا وعملا ، بأن هذين الاسمين  إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده ، وإذا قرن بينها دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي .
6-وجوب الإيمان بالقدر ، وهو على درجتين إحداهما _ الإيمان بأن الله سبق في علمه ما يعلمه العباد من خير وشر وطاعة ومعصية قبل خلقهم وإيجادهم ، ومن هو منهم من أهل الجنة ، ومن هو منهم من أهل النار ، وأعد لهم الثواب والعقاب جزاء لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه . الثانية _ أن الله خلق أفعال العباد كلها من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان . وشاءها منهم ، ومع ذلك لا يحتج به في المعاصي .
7-أن وقعت قيام الساعة مما استأثر الله بعلمه .
8-أن العالم إذا سئل عما لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه . ولا يعبر بعبارات مترددة بين الجواب والاعتراف بعد م العلم ، وأن ذلك لا ينقصه ، بل هو دليل على ورعه وتقواه ، وعد تكثره بما ليس عنده .
9-أن من أشراط الساعة انعكاس الأمور بحيث يصير المربي مربيا . والسافل عاليا .
10-                  أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في جبريل: (( يعلمكم دينكم ، مع أنه لم يصدر منه سوى السؤال )) .





الحديث الثالث
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم يقول : (( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد ا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان )) رواه البخاري ومسلم .

المفردات :

بني : أسس .
على خمس : دعائم .
شهادة أن لا إله إلا الله : في رواية ((بني الإسلام على خمس على ان يعبد الله ويكفر بما دونه ))، وهي مبينه لمعنى كلمة التوحيد.
وإقام الصلاة : المداومة عليها بشروطها .
وإيتاء الزكاة : إعطائها لمستحقيها .
وحج البيت : قصده لأداء النسك المعدود من أركان الإسلام وصوم رمضان : الإمساك نهاره عن المفطرات بنية .


يستفاد منه :                                                         
1-معرفة أركان الدين ، وهو داخل في ضمن حديث جبريل المتقدم .
2-أن هذه الفروض الخمسة من فروض الأعيان ، لا تسقط بإقامة البعض عن الباقين .
3-جواز إطلاق رمضان من غير لفظ ( شهر) .




الحديث الرابع

عن أبي عبد الرحمن  عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى  عنه  قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق : (( إن  أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكو علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح  ويؤمر بأربع كلمات : يكتب رزقه وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ، فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل  أهل الجنة فيدخلها )) رواه البخاري ومسلم .


المفردات :

الصادق : المخبر بالحق .
المصدوق: الذي صدقه الله وعده .
إن أحدكم : بكسر همزة ((إن )) على حكاية لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجوز الفتح .
يجمع خلقه : بضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار . والمراد بالخلق مادته ، وهو الماء الذي يخلق منه .
في بطن أمه : في رحمها .
نظفه : منيا . وأصل النطفة : الماء القليل .
علقة : قطعة دم .
مثل ذلك : الزمن ، وهو الأربعون .
مضغة . قطعة لحم .
مثل ذلك : الزمن ، وهو الأربعون .
ثم يرسل إليه الملك : الموكل بالرحم .
بكتب : ضبط بوجهين : أحدهما بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة مثناة ساكنة ثم موحدة ، على البدل . والأخر مفتوحة بصيغة المضارع ، وهو أوجه : لأنه وقع في رواية (( فيؤذن بأربع كلمات فيكتب )) وكذا في رواية أبي داود وغيره .
رزقه : تقديره ، قليلا أو كثيرا ، وصفته حراما أو حلالا .
وأجله : طويلا  كان أو قصيرا ، وهو مدة الحياة .
وعمله : صالحا كان أو فاسدا .
وشقي أو سعيد : بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي هو شقي أو سعيد والمراد أنه تعالى يظهر ما ذكر من الرزق والأجل والعمل والشقاوة والسعادة للملك ، ويأمره بكتابته وإنفاذه .
بعمل أهل الجنة : من الطاعات .
حتى ما يكون : حتى هنا ناصبة ، وما نافية . ويجوز رفع ( يكون ) على أن ( حتى ) ابتدائية .
فيسبق عليه الكتاب : يغلب عليه ما تضمنه .
بعمل أهل النار : من المعاصي

يستفاد منه :
1-الإشارة إلى علم المبدأ والمعاد ، وما يتعلق ببدن الإنسان وحاله في الشقاوة والسعادة .
2-القسم على الخبر الصادق لتأكيده في نفس السامع .
3-التنبيه على صدق البعث بعد الموت ، لأن من قدر على خلق الشخص من ماء مهين ينقله إلى العلقه ثم إلى المضغة ثم ينفخ  الروح فيه ، قادر على نفخ الروح فيه بعد أن يصير ترابا ، وجمع أجزائه بعد تفريغها ، ولقد كان قادرا على أن يخلقه دفعة واحدة . ولكن اقتضت الحكمة نقله في الأطوار المذكورة رفقا بالأم ، لأنها لم تكن معتادة فكانت المشقة تعظم عليها ، فهيأه   في بطنها بالتدريج إلى أن تكامل . ومن تأمل أصل خلقته كان حقا عليه أن يعبد ربه حق عبادته ، ويطيعه ولا يعصيه .
4-إثبات القدر ، وأن جميع الواقعات بقضاء الله وقدره : خيرها وشرها .
5-الحث على القناعة . والزجر على الحرص الشديد ، لأن الرزق قد سبق تقد يره ، وإنما شرع الاكتساب لأنه من جملة الأسباب التي اقتضتها الحكمة في دار الدنيا .
6-أنه لا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال لجهالة العاقبة ، ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وحسن الخاتمة .
7-أن التوبة تهدم ما قبلها .
8-أن من مات على شيء حكم له به من خير أو شر ، إلا أن أصحاب المعاصي غير الكفر تحت المشيئة .
9-الشقاوة والسعادة قد سبق الكتاب بهما ، وأنهما مقدرتان بحسب خواتم الأعمال ، وأن كلا ميسر لما خلق له .


                                                               



الحديث الخامس

عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) .

المفردات :

أحدث : أنشأ واخترع .
في أمرنا : ديننا .
ما ليس منه : من الدين ، بأن لا يشهد له شيء من أدلة الشرع و قواعده العامة .
فهو : الأمر المحدث .
رد : مردود غير مقبول : من إطلاق المصدر وإرادة إسم المفعول .

يستفاد منه :

1-رد كل محدثة في الدين لا توافق الشرع ، وفي الرواية الثانية التصريح بترك كل محدثة سواء أحدثها فاعلها أو سبق إليها ، فإنه قد يحتج بعض المعاندين إذا فعل البدعة يقول : ما أحدثت شيئا ، فيحتج عليه بالرواية الثانية ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وينبغي حفظ هذا الحديث ، واستعماله في رد المنكرات .
2-أن كل ما شهد له شيء من أدلة الشرع أو قواعده العامة ليس  يرد بل هو مقبول .
3-إبطال جميع العقود المنهي عنها ، وعدم جود ثمراتها المترتبة عليها .
4-أن النهي يقتضي  الفساد ، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها .
5-أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر ، لقوله ( ليس عليه أمرنا ) والمراد به الدين .
6-أن الصلح الفاسد منتقض ، والمأخوذ عنه مستحق للرد.






الحديث السادس

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إن الحلال بين ، وإن الحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )) . رواه البخاري و مسلم .

المفردات :
الحلال : وهو ما نص الله ورسوله ، أو أجمع المسلمون على تحليله . أو لم يعلم فيه منع .
بين : ظاهر .
الحرام : وهو ما نص أو أجمع على تحريمه ، أو على أن فيه حدا أو تعزيزا ، أو وعيدا .
أمور: شئون وأحوال .
مشتبهات : ليست بواضحة الحل ولا الحرمة .
لا يعلمهن كثير من الناس : في راية الترمذي، لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام .
اتقى الشبهات : تركها وحذر منها . وفيه إيقاع الظاهر موقع المضمر تفخيما لشأن اجتناب الشبهات ، إذا هي المشتبهات بعينها .
استبرأ لدينه : طلب البراءة له من الذم الشرعي وحصلها له .
وعرضه : يصونه عن كلام الناس فيه بما يشينه ويعيبه . والعرض : موضع المدح والذم من الإنسان .
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام :  إي إذا اعتادها واستمر عليها . أدته إلى التجاسر إلى الوقوع في الحرام .
حول الحمى : المحمى المحظور عن غير مالكه .
يرتع فيه : بفتح التاء ، تأكل ماشيته منه فيعاقب .
وأن لكل ملك : من ملوك العرب .
حمى : موضعا يحميه عن الناس ، ويتوعد من دخل إليه أو قرب منه ، بالعقوبة الشديدة .
محارمه : جمع محرم ، وهو فعل المنهي عنه ، أو ترك المأمور به الواجب .
ألا : حرف استفتاح ، يدل على تحقق ما بعدها . وفي تكرير ها دليل على عظم شأن مدخولها وعظم موقعه.
مضغة : قطعة لحم .
صلحت : بفتح اللام وضمها ، والفتح أشهر وقيد بعضهم الضم بالصلاح الذي صار سجية .

يستفاد منه :
1-الحث على فعل الحلال .
2-اجتناب الحرام والشبهات .
3-أن للشبهات حكما خاصا بها ، عليه دليل شرعي يمكن أن يصل إليه بعض الناس وإن خفي على الكثير .
4-المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة .
5-أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه ، ويعتبر هذا الحديث من أصول الجرح والتعديل لما ذكر .
6-سد الذرائع إلى المحرمات ، وأدلة ذلك في الشريعة كثيرة .
7-ضرب الأمثال للمعاني الشرعية العملية .
8-التنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على إصلاحه ، فإن أمير البدن بصلاحه يصلح ، وبفساده يفسد .
9-إن لطيب الكسب أثرا في إصلاحه .



الحديث السابع

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )) رواه مسلم .

المفردات :

الدين : دين الإسلام .
النصيحة : تصفية النفس من الغش للمنصوح له .
قلنا : معشر السامعين .
لله : بالإيمان به ونفي الشريك عنه ، وترك الإلحاد في صفاته ، ووصفه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ، وتنزيهه عن جميع النقائص. والرغبة في محابه بفعل طاعته ، الرهبة من مساخطه بترك معصيته ، والاجتهاد في رد العصاة إليه .
ولكتابه : بالإيمان ، بأنه كلامه وتنزيله ، وتلاوته حق تلاوته وتعظيمه ، والعمل بما فيه والدعاء إليه . ولرسوله : بتصديق رسالته ، والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته ، وإحياء سنته بتعلمها وتعليمها ، والإقتداء به في أقوله وأفعاله ، ومحبته ومحبة أتباعه .
ولأئمة المسلمين : الولاة بإعانتهم على ما حملوا القيام به وطاعتهم وجمع الكلمة عليهم ، وأمرهم بالحق ورد القلوب النافرة إليهم ، وتبليغهم حاجات المسلمين ، والجهاد معهم والصلاة خلفهم ، وأداء الزكاة إليهم وترك الخروج عنهم بالسيف إذا ظهر منهم حيف ، والدعاء لهم بالصلاح . وأما أئمة العلم فالنصيحة لهم بث علومهم ونشر مناقبهم ، وتحسين الظن بهم .
وعامتهم : بالشفقة عليهم ، وإرشادهم إلى مصالحهم ، والسعي فيما يعود نفعه عليهم ، وكف الأذى عنهم ، وأن بحب لهم  ما يحب لنفسه ،و يكره لهم ما يكره لنفسه .

      يستفاد منه :
1-الأمر بالنصيحة .
2-أنها تسمى دينا وإسلاما .
3-أن الدين يقع على العمل كما يقع على القول .
4-أن للعالم أن يكل فهم ما يلقيه إلى السامع ،ولا يزيد له في البيان حتى يسأله السامع لتشوق نفسه حينئذ إليه ، فيكون أوقع في نفسه مما إذا هجمه به من أول وهلة .




الحديث الثامن

عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن  لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى )) رواه البخاري ومسلم .

المفردات :
أمرت : أمرني ربي ، لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله عز وجل .
أن أقاتل : بأن أقاتل ، وحذف الجار من ( أن ) كثير.
الناس : المشركين من غير أهل الكتاب ، لرواية النسائي (( أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، يبين معنى هذه الكلمة ، رواية مسلم عن طارق ( من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ).
ويقيموا الصلاة : يداوموا على الإتيان بها بشروطها . والمراد بالصلاة هنا المفروضة لا جنسها .
ويؤتوا الزكاة : يعطوا الزكاة المفروضة لمستحقيها .
فإذا فعلوا ذلك : عبر بالفعل هنا عما بعضه  قول على سبيل التغليب ) أو إرادة المعنى الأعم ، إذ القول فعل اللسان .
عصموا : منعوا وحفظوا .
إلا بحق الإسلام : بأن يصدر منهم ما يقتضي حكم الإسلام مؤاخذتهم به من قصاص أو حد أو غرامة متلف أو نحو ذلك .
وحسابهم : في سرائرهم .
على الله : إذ هو المطلع وحده على ما في القلوب من كفر ونفاق وغير ذلك فمن أخلص في إيمانه جازاه جزاء المخلصين ، ومن لا ، أجرى عليه في الدنيا أحكام المسلمين ، وعذب في الآخرة .


يستفاد منه :
1-اشتراط التلفظ بكلمتي الشهادة في الحكم بالإسلام .
2-أنه لا يكف عن قتال المشركين  إلا بالنطق بهما , وأما أهل الكتاب فيقاتلون إلى إحدى غايتين : الإسلام ، أو أداء الجزية ، للنصوص الدالة على ذلك .
3-مقاتلة تاركي الصلاة والزكاة .
4-أن الإسلام يعصم الدم والمال ، وكذلك العرض ، الحديث ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ......)) الحديث .
5-أن الأحكام إنما تجري على الظواهر ، والله يتولى السرائر .
6-أنه لا يجب تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله بهما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بما ذكر في الحديث ولم يشترط معرفة الأدلة الكلامية ، والنصوص المتظاهرة بعدم اشتراطها يحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعي .
7-مؤاخذه من أتى بالشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة بالحقوق الإسلامية ، من قصاص أو حد أو غرامة متلف ونحو ذلك .



الحديث التاسع

عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعلى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم )) رواه البخاري ومسلم.

المفردات :
فاجتنبوه : باعدوا منه حتما في المحرم ، وندبا في المكروه .
فأتوا منه : وجوبا في الواجب ، وندبا في المندوب .
استطعتم : أطقتم .
واختلافهم : بالرفع ، لأنه أبلغ في ذم الاختلاف ، إذ لا يتقيد حينئذ بكثرة خلافه لو جر ، ومعنى الاختلاف على الأنبياء مخالفتهم . وهي تستلزم اختلاف الأمة فيما بينها .

يستفاد منه :
1-الأمر بامتثال الأوامر ، واجتناب النواهي .
2-أن النهي أشد من الأمر ، لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه ، وأمر قيد بالاستطاعة ، ولهذا قال بعض السلف : أعمال البر يعملها البار والفاجر ، والمعاصي لا يتركها إلا صديق .
3-أن العجز عن الواجب أو عن بعضه مسقط للمعجوز عنه ، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، إلا أن المعجوز عنه إن كان له بدل فأتى به فقد أتى بما عليه ، كمن عجز عن القيام في الصلاة فانتقل إلى الصلاة قاعدا ، أو على جنب ، وإن عجز عن أصل العبادة فلم يأت بها كالمريض يعجز عن الصيام سقطت عنه المباشرة حالة العجز ، ووجب عليه القضاء بعده . وقد يكون الوجوب منوطا بالقدرة حالة الوجوب فقط ، فإذا عجز عنه سقط رأسا كزكاة الفطر لمن عجز عن قوته وقوت عياله .
4-النهي عن كثرة السؤال . وقد قسم العلماء السؤال إلى قسمين : أحدهما _ ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين ، فهذا مأمور به لقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وعلى هذا النوع تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما . والثاني _ ما كان على وجه التعنت والتكلف وهذا هو المنهي عنه .
5-تحذير هذه الأمة من مخالفة نبيها ، كما  وقع في الأمم التي قبلها .



الحديث العاشر

 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له )) رواه مسلم .

المفردات :

طيب : مقدس منزه عن النقائص والعيوب .
لا يقبل : من الأعمال والأموال .
إلا طيبا : وهو من الأعمال ما كان خاليا من الرياء والعجب ، و غيرهما من المفسدات ، ومن الأموال الحلال الخالص .
بما أمر به المرسلين : من الأكل من الطيبات والعمل الصالح .
أشعث . جعد الرأس .
أغبر : مغبر اللون لطول سفره في الطاعات .
يمد يديه : يرفعها بالدعاء إلى الله تعالى .
غذى : بضم الغين المعجمة وتخفيف الذال المكسورة .
فأنى يستجاب له : من أين يستجاب لمن هذه صفته . والمراد أنه ليس أهلا للإجابة ، وليس صريحا في استحالتها بالكلية .

يستفاد منه :
1-الأمر بإخلاص العمل لله عز وجل .
2-الحث على الإنفاق من الحلال
3-النهي عن الإنفاق من غيره .
4-أن الأصل استواء الأنبياء مع أممهم في الأحكام الشرعية ، إلا ما قام الدليل على أنه مختص بهم .
5-أن التوسع في الحرام يمنع قبول العمل وإجابة الدعاء .
6-أن من أسباب إجابة الدعاء أربعة أشياء : أحدها _ إطالة السفر لما فيه من الانكسار الذي هو من أعظم أسباب الإجابة . الثاني : رثاثة الهيئة ، ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره . الثالث : مد اليدين إلى السما ء فإن الله حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفر خائبتين . الرابع : الإلحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته ، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء .



الحديث الحادي عشر

 عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته رضي الله عنهما قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )) رواه الترمذي والنسائي . وقال الترمذي حديث حسن صحيح .

المفردات :
سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابن ابنته فاطمة رضي الله عنها .
وريحانته : شبهه لسروره وفرحه به وإقبال نفسه عليه بريحان طيب الرائحة ، تهش إليه النفس وترتاح له .
دع : اترك .
ما يريبك : بفتح ياء المضارعة وضمها ، والفتح أفصح وأشهر : أي ما تشك فيه .
إلى مالا يريبك : ما لا تشك فيه .

يستفاد منه :
1-أن على المسلم بناء أموره على اليقين . وأن يكون في دينه على بصيرة .
2-النهي عن الوقوع في الشبهات ، والحديث أصل عظيم في الورع وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي مرفوعا (( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس )).



الحديث الثاني عشر

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال  رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) حديث حسن ، رواه الترمذي وغيره هكذا .


المفردات :
من : تبعيضية ، أو بيانية .
ما لا يعنيه : بفتح ياء المضارعة ، من عناء الأمر إذا تعلقت به عنايته ، وكان من قصده وإرادته .

يستفاد منه :
1-أن من قبح إسلام المرء أخذه فيما لا يعنيه ، وهو الفضول كله على اختلاف أنواعه ، فإن معاناته ضياع للوقت النفيس الذي لا يمكن أن يعوض فائته فيما لم يخلق لأجله .
2-الحث على الاشتغال بما يعني ، وهو ما يفوز به المرء في معاده من الإسلام والإيمان والإحسان ، وما يتعلق بضرورة حياته في معاشه ، فإن المشتغل بهذا يسلم من المخاصمات وجميع الشرور .



الحديث الثالث عشر

 عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) رواه البخاري ومسلم .

المفردات :

لا يؤمن : يفسر هذا النفي رواية أحمد بلفظ ( لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ، وكثيرا ما يأتي هذا النفي لانتفاء بعض واجبات الإيمان وإن بقي أصله .
لأخيه : في الإسلام .
ما يحب لنفسه : من الخير كما في رواية أحمد المتقدمة . والخير كلمة جامعة تعم الطاعات و المباحات الدينية والدنيوية . وتخرج المنهيات .

يستفاد منه :
-                      أن من خصال الإيمان أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه ، ويستلزم ذلك أن يبغض له ما يبغض لنفسه ، وبهذا تنتظم أحوال المعاش والمعاد ، ويجري الناس على مطابقة قوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وعماد ذلك وأساسه : السلامة من الأمراض القلبية ، كالحسد وغيره .



الحديث الرابع عشر

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة )) . رواه البخاري ومسلم .

المفردات :

لا يحل دم امريء : لا تجوز إراقة دمه . والمراد النهي عن  قتله ولو لم يرق دمه .
مسلم : في رواية (( يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله )) وهي صفة كاشفة .
إلا بإحدى ثلاث : خصال يجب على الإمام القتل بها لما فيه من المصلحة العامة ،وهي حفظ النفوس والأنساب والدين .
الثيب الزاني : من تزوج ووطي في نكاح صحيح ثم زنى بعد ذلك فإنه يرجم حتى يموت .
والنفس بالنفس : من قتل عمدا بغير حق فإنه يقتل بشرط المكافأة في الدين والحرية . فلا يقتل المسلم بالكافر ، ولا الحر بالعيد .
والتارك لدينه : الإسلام بالارتداد .
المفارق للجماعة : جماعة المسلمين .

يستفاد منه :

1-أن دم المسلم لا يباح إلا بإحدى ثلاثة أنواع : ترك دين الإسلام ، وقتل النفس بالشروط المتقدمة ، وانتهاك حرمة الفرج المحرم بالزنى بعد الوطء في نكاح صحيح .
2-جواز وصف الشخص بما كان عليه أولا ، وانتقل عنه لاستثناء المرتد من المسلمين ، اعتبارا لما كان عليه قبل مفارقة دينه .



الحديث الخامس عشر

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )) رواه البخاري ومسلم .

المفردات :
يؤمن : الإيمان الكامل المنجي من عذاب الله الموصل إلى رضاه
بالله : أنه الذي خلقه .
واليوم الآخر : أنه سيجازى فيه بعمله .
فليقل : هذه اللام لام الأمر ، ويجوز سكونها وكسرها لكونها بعد الفاء .
خيرا : كالإبلاغ عن الله وعن رسوله ، وتعليم الخير والأمر بالمعروف عن علم وحلم ، والنهي عن المنكر عن علم ورفق ، والإصلاح بين الناس ، والقول الحسن لهم ، وكلمة حق عند من يخاف شره ويرجى خيره ، في ثبات وحسن قصد .
ليصمت : بضم الميم وكسرها ، ليسكت .
فليكرم جاره : بالإحسان إليه وكف الأذى عنه ، وتحمل ما يصدر منه ، والبشر في وجهه ، وغير ذلك من وجوه الإكرام .
فليكرم ضيفه : بالبشر في وجهه ، وطيب الحديث معه ، وإحضار المتيسر .

يستفاد منه :

1-التحذير من آفات اللسان ، وأن على المرء أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به ، فإذا ظهر له أنه لا ضرر عليه في التكلم به تكلم به ، وإن ظهر له فيه ضرر أو شك فيه أمسك ، وقد ندب الشارع إلى الإمساك عن كثير من المباحات ، لئلا تجر صاحبها إلى المحرمات والمكروهات .
2-تعريف حق الجار ، والحث على حفظ جواره وإكرامه وجاء في تفسير هذا الإكرام عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن إستقرضك أقرضته ، وإن استعانك أعنته ، وإن مرض عدته ، وإن احتاج أعطيته ، وإن افتقر عدت عليه ، وأصابه خير هنيته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، وإذا مات اتبعت جنازته ، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الرياح إلا بإذنه ، ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها ، وإن اشتريت فاكهة فأهد له ، وإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده. وفي بغض رواياته (( وإن أعوز سترته ، وأسانيد هذا الحديث واهية ، لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن له أصلا في فتح الباري .
3-الأمر بإكرام الضيف ، وهو من  آداب الإسلام وخلق النبيين .
4-أن هذه الخصال من شعب الإيمان .وفي ذلك دليل على دخول الأعمال في الإيمان . والخصال المذكورة في الحديث ترجع إلى التخلي عن الرذيلة ، والتحلي بالفضيلة .




الحديث السادس عشر

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أوصني ، قال : (( لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب )) . رواه البخاري .

المفردات :
رجلا : لعله أبو الدرداء ، والقول بأنه جارية بن قدامة عارضه يحيى القطان بأن جارية المذكور تابعي لا صحابي .
أوصني : وصية وجيزة جامعة لخصال الخير .
لا تغضب : لا تتعرض لما يجلب الغضب ، ولا تفعل ما يأمرك به .
فردد: كرر ذلك الرجل قوله (( أوصني )) يلتمس أنفع من ذلك ، أو أبلغ أو أعم .
مرارا: في رواية عثمان بن أبي شيبة بيان عددها ، فإنها بلفظ (( لا تغضب ثلاث مرات )).
قال : النبي صلى الله عليه وسلم له في المرة الثانية والثالثة .
لا تغضب : فيه بتكرارها على عظيم نفعها وعمومه .

يستفاد منه :
1-معالجة كل ذي مرض بما يناسب مرضه ، إن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم خص هذا الرجل بهذه الوصية . لأنه كان غضوبا .
2-التحذير من الغضب فإنه جماع الشر ، و التحرز منه جماع الخير ، وفي هذا الوصية استجلاب المصلحة ، ودرء المفسدة ما يتعذر إحصاؤه ، فإن الغضب يترتب عليه من المفاسد تغير الظاهر والباطن والأثر القبيح في اللسان ، أما تغير الظاهر ، فبتغير اللون والرعدة في الأطراف ، وخروج الأفعال من غير ترتيب ، واستحالة الخلقة ، بحيث لو رأى الغضبان نفسه لا ستحيا من قبح صورته ، وأما الباطن أشد ، لأنه يولد الحقد في القلب والحسد ، وإضمار السوء على اختلاف أنواعه ، بل تغير ظاهره ثمرةتغير باطنه ، وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحى منه العاقل ، ويندم قائله عند سكون الغضب ، ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل ، وإن فات ذلك بهروب المغضوب عليه رجع الغضبان إلى نفسه فيمزق ثوبه ، ويلطم خده ، وربما سقط صريعا ، وربما أغمى عليه ، وربما كسر الآنية ، أو ضرب من ليس له جريمة في ذلك .
3-الأمر بالأخلاق التي إذا تخلق بها المرء وصارت له عادة دفعت عنه الغضب عند حصول أسبابه ، كالكرم والسخاء ، والحلم والحياء ، والتواضع والاحتمال ، وكف الأذى ،والصفح والعفو، وكظم الغيظ والشر ، ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة .



الحديث السابع عشر

عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته )) . رواه مسلم

المفردات :

كتب : أوجب .
على كل شيء : (( على )) هنا بمعنى (( إلى )) أو (( في ))
فإذا قتلتم : قودا أو حدا .
فأحسنوا القتلة : بأن تختاروا أسهل الطرق وأخفها وأسرعها زهوقا ، القتلة بكسر القاف .
وإذا ذبحتم : ما يحل ذبحه من البهائم .
فأحسنوا الذبحة : بأن ترفقوا بالبهيمة وبإحداد الآلة ، وتوجيهها القبلة والتسمية ، ونية التقرب بذبحها إلى الله .
وليحد : بضم الياء ، من حد السكين ، وبفتحها من حد شفرته بفتح الشين ، آلة الذبح .
وليرح : بضم الياء .
ذبيحته: مذبوحته ، فعيلة بمعنى مفعولة .

يستفاد منه :
1-الأمر بالإحسان وهو في كل شيء بحسبه ، فالإحسان في الإتيان بالواجبات  الظاهرة والباطنة :الإتيان بها على وجه كمال واجباتها ، فهذا القدر من الإحسان فيها واجب ، وأما الإحسان بإكمال مستحباتها فمستحب ، والإحسان في ترك المحرمات : الانتهاء عنها وترك ظاهرها وباطنها ، وهذا القدر منه واجب ، والإحسان في الصبر على المقدورات ، الصبر عليها من غير تسخط ، ولا جزع . والإحسان الواجب في معاملة الخلق ومعاشرتهم : القيام بما أوجب الله من حقوقهم . والإحسان الواجب في ولاية الخلق : القيام فيهم بواجبات الولاية  المشروعة . والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الدواب : إزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها ، من غير زيادة في التعذيب ، فإنه إيلام لا حاجة إليه .
2-النهي عما كانت عليه الجاهلية من التمثيل في القتل بجدع الأنوف وقطع الآذان والأيدي والأرجل ، ومن الذبح بالمدى الكالة ونحوها مما يعذب الحيوان ، ومن أكلهم المنخنقة ، وما ذكر معها في آية المائدة .



الحديث الثامن عشر

عن أبي ذر جندب بن جنادة ، وأبي عبد الرحمن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنهما  عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحبح

المفردات :
اتق الله : بامتثال أمره واجتناب نهيه ، والوقوف عند حده .
حيثما كنت : في أي مكان كنت فيه حيث يراك الناس ، وحيث لا يرونك ، فإنه مطلع عليك .
وأتبع : بالهمزة ، وسكون المثناة فوق ، وكسر الموحدة : ألحق .
السيئة : وهي ترك بعض الواجبات ، أو ارتكاب بعض المحظورات .
الحسنة : التوبه منها . أو الإتيان بحسنة أخرى .
تمحها : تمح عقابها من صحف الملائكة وأثرها السيء في القلب .
وخالق الناس : عاملهم .
بخلق حسن : وهو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك ، فبذلك تجمع القلوب ، وتتفق الكلمة ، وتنتظم الأحوال .

يستفاد منه :
1-        الأمر بتقوى الله ، وهو وصية الله لجميع خلقه ، ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته .
2-    إن الإتيان بالحسنة عقب السيئة يمحو السيئة . وهذا من فضل الله تعالى على عبده ، فإنه لا بد أن يقع منه أحيانا تفريط في التقوى : إما بترك بعض المأمورات ، أو بارتكاب بعض المحظورات ، فأمره الله بفعل ما يمحو ذلك التفريط ، وهو أن يتبعه بالحسنة . 
3-    الترغيب في حسن الخلق ، وهو من خصال التقوى التي لا تتم التقوى إلا به ، وإنما أفرد بالذكر للحاجة إلى بيانه ، فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى بمجرد القيام بحق الله دون حقوق عباده ، وليس الأمر كذلك ، بل الجمع بين حقوق الله وبين حقوق عباده هو المطلوب شرعا ، وهو عزيز لا يقوى عليه إلا الكمل .

الحديث التاسع عشر

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما ، فقال : (( ياغلام إني أعلمك كلمات : أحفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك . رفعت الأقلام وجفت الصحف )). رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وفي رواية غير الترمذي : (( احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ))

المفردات :
خلف النبي صلى الله عليه وسلم : على دابته رديفا .
يا غلام : بضم الميم ، لأنه نكره مقصودة بالنداء ، وهو الصبي حين يفطم إلى تسع سنين ، وسنه إذ ذلك كانت نحو عشر سنين .
إني أعلمك كلمات : ينفعك الله بها ، والتنوين هنا للتعظيم .
احفظ الله : بملازمة تقواه ، واجتناب نواهيه .
يحفظك : في نفسك وأهلك ، ودنياك ودينك ، سيما عند الموت .
احفظ الله : بما مر.
تجاهك : بضم التاء ، أمامك كما في الرواية الآتية .
إذا سألت : أردت السؤال .
فاسأل الله : أن يعطيك مطلوبك ، ولا تسأل غيره ، فإنه لا يملك تنفسه نفعا ولا ضرا ، فضلا عن غيره .
استعنت : طلبت الإعانة على أمر من أمور الدنيا والآخرة .
فاستعن بالله : لأنه القادر على كل شيء ، وغيره عاجز حتى عن طلب مصالح نفسه ودفع مضارها .
الأمة : المراد بها هنا سائر المخلوقات .
رفعت الأقلام وجفت الصحف : كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها ، والفراغ منها من أمد بعيد .
تعرف : بتشديد الراء .
إلى الله في الرخاء : بملازمة طاعته ، والإنفاق في جوه القرب .
يعرفك في الشدة : بتفريجها عنك ، وجعله لك من كل ضيق فرجا ، ومن كل هم مخرجا .
واعلم أن ما أخطأك : من المقادير فلم يصل إليك .
لم يكن ليصيبك : لأنه مقدر على غيرك .
وما أصابك : منها .
لم يكن ليخطئك : لأنه مقدر عليك .
واعلم : تنبيه .
أن النصر : من الله للعبد على جميع أعداء دينه ودنياه أينما يوجد .
مع الصبر: على طاعة الله ، وعن  معصيته ، وعن المصائب .
الفرج : الخروج من الغم .
الكرب : الغم الذي يأخذ النفس .

يستفاد منه :
1-           جواز الإرداف على الدابة إن أطاقته .
2-           ذكر المعلم للمتعلم أنه يريد أن يعلمه قبل فعله ، ليشتد شوقه إلى ما يعلم وتقبل نفسه عليه .
3-           الأمر بالمحافظة على رعاية حقوق الله تعالى .
4-           أن الجزاء قد يكون من جنس العمل .
5-الأمر بالاعتماد على الله ، والتوكل عليه دون غيره ، إذ هو النافع الضار ، قال الله تعالى : (( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) ) وقدر ما يركن الشخص إلى غير الله عز وجل بطلبه ، أو بقلبه أو بأمله قد أعرض عن ربه بمن لا يضره ولا ينفعه ، خصوصا إذا كانت الحاجة التي يسألها مما لم تجر العادة بجريانه على أيدي الخلق كالهداية ، وشفاء المرض ، وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ، ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل .
6-           عجز الخلائق كلهم ، وافتقارهم إلى الله عز وجل .
7-           التنبيه على أن هذه الدار عرضة للمصائب ، فينبغي الصبر عليها .
8-           الرضاء بالقضاء والقدر .





الحديث العشرون

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) رواه البخاري .

المفردات :
أدرك الناس : توارثوه قرنا بعد قرن ، والناس بالرفع والعائد على ما محذوف ،ويجوز النصب على أن العائد ضمير الفاعل .
من كلام النبوة الأولى : التي قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . والمراد أنه مما اتفقت عليه الشرائع ، لأنه جاء في أولاها ، ثم تتابعت بقيتها عليه .
إذا لم تستح : من الحياء ، وهو خلق يحث على فعل الجميل ، وترك القبيح ، ويمنع من التفريط في الحق ، أما ما ينشأ عنه الإخلال بالحق فليس هو حياء شرعيا ، بل هو خور وضعف .
فاصنع ما شئت : في هذا الأمر ثلاثة أقوال : أحدها _ أنها بمعنى الخبر كأنه يقول : إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت ، أي ما تدعوك إليه نفسك من القبيح . الثاني _ أنه للوعيد ، كقوله تعالى : (( اعملوا ما شئتم )) والثالث أنه للإباحة ، أي انظر على الفعل الذي تريد أن تفعله ، فإن كان مما لا يستحى منه فافعله ، و إلا فلا.

  يستفاد منه :
1-شرف الحياء ، فإنه ما من نبي إلا وقد حث عليه ، ولم نسخ فيما نسخ من شرائع الأنبياء ، ولم يبدل فيما بدل منها ، وذلك لأنه أمر قد على صوابه وبان فضله ، واتفقت العقول على حسنه _ وما كان كذلك لا ينسخ .
2-أن الحياء هو الذي يكف الإنسان ويردعه عن  مواقعة السوء ، فإذا رفضه وخلع ربقته كان كالمأمور  بارتكاب كل ضلالة ، تعاطي كل سيئة .



الحديث الحادي والعشرون

عن أبي عمرو _ وقيل أبي عمرة _ سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك . قال : (( قل آمنت بالله ، ثم استقم )) رواه مسلم .

المفردات :

قل لي في الإسلام : في دينه وشريعته .
قولا : جامعا لمعاني الدين ، واضحا في نفسه ، اكتفى به واعمل عليه .
استقم : الزم عمل الطاعات ، وانته عن جميع المخالفات .

يستفاد منه :

1-الأمر بالاستقامة ، وهي الإصابة في جميع الأقوال والأفعال والمقاصد . وأصلها استقامة القلب على التوحيد التي فسر بها أبو بكر الصديق قوله تعالى : (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا )) فمتى استقام القلب على معرفة الله وخشيته ، وإجلاله ، ومهابته ، ومحبته ، وإرادته ، ورجائه ، ودعائه ، والتوكل عليه ، والإعراض عما سواه ، استقامت الجوارح كلها على طاعته ، فإن القلب ملك الأعضاء وهي جنوده ، فإذا استقام الملك استقامت ج





الحديث الثاني والعشرون

عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم  فقال : أرأيت إذا صليت المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئا ،أأدخل الجنة ؟ قال (نعم ) . رواه مسلم . ومعنى حرمت الحرام : اجتنبته . ومعنى أحللت الحلال فعلته معتقدا حله .

المفردات :

أن رجلا : هو النعمان بن قوفل .
أرأيت : أخبرني .
المكتوبات : المفروضات الخمس .
وصمت رمضان : أمسكت نهاره عن المفطرات بنية.
وأحللت الحلال : فعلته معتقدا حله .
وحرمت الحرام : اجتنبته .
ولم أزد على ذلك شيئا : من التطوع .
أأدخل الجنة : ابتداء من غير عقاب ، لأنه مطلق الدخول يتوقف على التوحيد .
نعم : تدخل الجنة .

يستفاد منه :
1-           أن من قام بالواجبات ، وانتهى عن المحرمات دخل الجنة . وقد تواترت النصوص بهذا المعنى .
2-           جواز ترك التطوعات على الجملة إذا لم يكن من قبيل التهاون ، ولا ينافي ذلك أن تاركها فوت نفسه ربحا عظيما . وقد كان الصحابة ومن بعدهم يثابرون على فعل السنن والفضائل مثابرتهم على الفرائض ، ولم يكونوا يفرقون بينها في اغتنام الثواب ، إنما احتاج الفقهاء ذكر الفرق لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها وخوف العقاب على الترك . ونفيه إن حصل ترك بوجه ما . وقد قيل : إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه هذا السائل على السنن والفضائل تسهيلا وتيسيرا لقرب عهده بالإسلام ، لئلا يكون الإكثار من ذلك تنفيرا له ، وعلم أنه إذا تمكن في الإسلام ، وشرح الله صدره ، رغب فيما رغب فيه غيره أو لئلا يعتقد أن السنن و التطوعات  واجبة .


الحديث الثالث والعشرون

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن _  أو تملأ _ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك . كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها ، أو موبقها )) . رواه مسلم .

المفردات :
الطهور: بضم الطاء _ التطهير بالماء من الأحداث.
شطر الإيمان : نصف الإيمان ، لأن خصال الإيمان على قسين : أحدهما : يطهر القلب ويزكيه ، والأخر : يطهر الظاهر فهما تصفان بهذا الاعتبار ، و في  توجيه كون الطهور شطر الإيمان أقوال أخر ، والله أعلم بمراد رسوله .
تملأ الميزان : لعظم أجرها ، وسبب ذلك أن  التحميد إثبات المحامد كلها لله .
تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض : لو قدر ثوابهما جسما لملأ ما بين السماء والأرض ، لتضمنهما التنزيه والثناء على الله عز وجل و ( أو ) للشك من الراوي .
والصلاة : الجامعة لشروطها و مكملاتها .
نور : يستنير بها قلب المؤمن في الدنيا ، وربما يظهر على وجهه البهاء ، وتكون له نورا في ظلمات يوم القيامة .
والصدقة برهان : حجة على إيمان فاعلها بمجازاة يوم القيامة ، لأن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقد الثواب فيها .
والصبر : المحمود ، وهو الصبر على طاعة الله عز وجل ، والصبر عن المعاصي ، والصبر على الأقدار المؤلمة .
والقرآن حجة لك : يدلك على النجاة إن عملت به .
أو عليك : إن أعرضت عنه ، فيدل على سوء عاقبتك .
يغدو : يسعى  بنفسه .
فبائع نفسه : لله بطاعته .
فمعتقها : من العذاب .
أو موبقها : مهلكها ببيعها للشيطان والهوى باتباعهما .

يستفاد منه :
1-فضل الطهور.
2-فضل التسبيح و التحميد .
3-إثبات الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة .
4-عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر.
5-أن من تبع القرآن قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلف ظهره وأعرض عنه قذف في النار .
6-إن كل إنسان إما ساع في إهلاك نفسه ، أو في فكاكها ، فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله . وأعتقها من عذابه ، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان ، وأوبقها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقابه .



الحديث الرابع والعشرون

عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : (( يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم و آخر كم  ,و إنسكم  وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي ، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي لو أن أولكم واخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما  نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خير فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) رواه مسلم .

المفردات :
حرمت : منعت .
الظلم : وهو لغة وضع الشيء في غير موضعه .
على نفسي : فضلا مني ، وجود و إحسانا إلى عبادي ، فلا أعاقب البريء على ما لم يفعل من  السيئات ، ولا أعاقب أحدا بذنب غيره ، ولا أنقص المحسن شيئا من جزاء حسناته ، ولا أحكم بين الناس إلا بالعدل والقسط .
وجعلته بينكم محرما : حكمت بتحريمه عليكم .
فلا تظالموا : بتشديد الظاء وبتخفيفها أصله تتظالموا ، لا يظلم بعضكم بعضا .
كلكم ضال : عن الحق لو ترك ، وما يدعوا الطبع من الراحة وإهمال الشرع .
إلا من هديته : وفقته لا متثال الأمر واحتناب النهي .
فاستهدوني : اطلبوا مني الدلالة على طريق الحق والإيصال إليها .
أهدكم : أنصب لكم أدلة ذلك الواضحة ، وأوفقكم لها .
فاستطعموني : اطلبوا مني الطعام .
تخطئون : بضم التاء على الرواية المشهورة ، وروي بفتحها وفتح الطاء : تأثمون .
وأنا أغفر الذنوب جميعا : غير الشرك وما لا يشاء مغفرته .
فاستغفروني : سلوني المغفرة ، وهي ستر الذنب ومحو أثره . وأمن عاقبته .
قاموا في صعيد واحد : في أرض واحدة ومقام واحد .
المخيط : بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الياء _ الإبرة .
أحصيها : أضبطها وأحفظها بعلمي وملائكتي .
أوفيكم إياها : أعطيكم جزاءها وافيا تاما .
فمن وجد خيرا : ثوابا ونعيما بأن وفق لأسبابهما . أو حياة طيبة هنيئة .
فليحمد الله : على توفيقه للطاعات التي ترتب عليها ذلك الخير والثواب ، فضلا منه ورحمة .
غير ذلك : شرا .
فلا يلومن إلا نفسه : فإنها آثرت شهواتها على رضا رازقها ، فكفرت بأنعمه ، ولم تذعن لأحكامه .

يستفاد منه :

1-تحريم الظلم ، وذلك متفق عليه في كل ملة ، لاتفاق سائر الملل على مراعاة حفظ النفس والأنساب والأعراض والعقول  والأموال ، والظلم يقع في هذه أو بعضها ، وأعظم الظلم الشرك ، قال تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم .
2-وجوب الإقبال على المولى في جميع ما ينزل بالإنسان لافتقار  سائر الخلق إليه وعجزهم عن جلب منافعهم ودفع مضارهم إلا بتيسيره . فيجب إفراده بأنواع العبادة : من السؤال والتضرع والاستعانة وغيرها ، فإنه المتفرد بخلق العبد وبهدايته وبرزقه ، وإحيائه وإماتته ، ومغفرة ذنوبه .
3-كمال فعله تعالى لتنزيهه عن الظلم وكمال ملكه فلا يزاد بالطاعة ولا ينقص بالمعاصي . وكما غناه فإن خزائنه لا تنفد ولا تنقص بالعطاء . وكمال إحسانه إلى عباده فإنه يجب أن يسألوه جميع مصالحهم الدينية والدنيوية كما يسألونه الهداية والمغفرة ، فله تعالى الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله .
4-أن الأصل في التقوى والفجور هو القلوب ، فإذا بر القلب وأتقى برت الجوارح ، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح .
5-أن الخير كله من فضل الله تعالى على عباده من غير استحقاق . والشر كله من عند ابن آدم من إتباع
 هوى نفسه .






الحديث الخامس والعشرون

عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا : أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال : (( أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تهليله صدقة ، وكل تحميدة صدقه ، وكل تهليلة صدقه . وأمر بمعروف صدقه ، ونهي عن منكر صدقه ، وفي بضع أحدكم صدقه )) قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له به أجر )) . رواه مسلم .

المفردات :

ناسا : هم فقراء المهاجرين ، كما في الرواية الأخرى .
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : جمع صاحب بمعنى الصحابي : و هو من اجتمع بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد النبوة وقبل وفاته مؤمنا به ومات على ذلك ، وإن لم يره كابن أم مكتوم .
الدثور : بضم الدال و بالمثلثه ، جمع دثر بفتح فسكون ، وهو المال الكثير، بفضول أموالهم : بأموالهم الفاضلة عن كفايتهم .
تصدقون : الرواية في هذه اللفظة بتشديد الصاد والدال جميعا ، ويجوز في اللغة تخفيف الصاد.
وبكل تكبيرة صدقة : روى برفع صدقة ونصبه ، فالرفع  على الاستئناف . والنصب عطف على (( إن بكل تسبيحة صدقة )) وكذلك ما بعده .
بضع : بضم فسكون ، يطلق على الجماع وعلى الفرج نفسه ، وكلاهما تصلح إرادته هنا .
وزر : إثم .

يستفاد منه :
1- حرص الصحابة على الأعمال الصالحة وقوة رغبتهم في الخير بحيث كان أحدهم يحزن على ما يتعذر عليه من الخير مما يقدر عليه غيره . لكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالمال التي يقدر عليها الأغنياء .
2-أن الصدقة لا تختص بالمال بل ربما كانت الصدقة بغيره أفضل ، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه دعاء إلى طاعة الله وكف عن معاصيه ، وذلك خير من النفع بالمال ، وكذلك تعليم العلم النافع ، وإقراء القرآن ، وإزالة الأذى عن الطريق ، والسعي في جلب النفع للناس ودفع الأذى عنهم ، والدعاء للمسلمين ، والاستغفار لهم .
3-فضيلة التسبيح والتكبير و التحميد والتهليل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4-سؤال المستفتي عن بعض ما يخفى من الدليل ، إذا علم من حال المسئول أنه لا يكره ذلك ، ولم يكن فيه سوء أدب .
5-ذكر العالم دليلا لبعض المسائل التي تخفى ، وتنبيه المفتي على مختصر الأدلة .
6-إحضار النية في المباحات ، وأنها تصير طاعات بالنية الصادقة ، :كأن ينوي بالجماع قضاء حق الزوجة ، ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله به ، أو طلب ولد صالح ، إو إعفاف نفسه ، أو إعفاف  زوجته ، وغير ذلك من المقاصد الصالحة .
7-جواز القياس . وما نقل عن السلف من ذم القياس : المراد به القياس المصادم للنص .




الحديث السادس والعشرون

 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( كل سلامى من الناس عليه صدقه ، كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )) .

المفردات :

سلامى : بضم السين المهملة وتخفيف اللام مع القصر ، وهي المفاصل . وقد ثبت في صحيح مسلم أنها ثلاثمائة
 وستون .
عليه : تذكير الضمير مع عوده إلى المؤنث باعتبار المعنى وهو المفصل .
صدقة : في مقابلة ما أنعم الله به عليه في تلك السلاميات ، إذ لو شاء لسلبها القدرة وهو في ذلك عادل . فإبقاؤها يوجب دوام الشكر بالتصدق ، إذ لو فقد له عظم واحد ، أو يبس ، أو لم ينبسط أو ينقبض لاختلت حياته ، وعظم بلاؤه ،والصدقة تدفع البلاء .
تطلع فيه الشمس : إتى بهذا القيد لئلا يتوهم أن المراد باليوم هنا المدة الطويلة ، كما يقال : يوم صفين . وهو أيام كثيرة . أو مطلق الوقت كما في آية : (( يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم )) .
تعدل بين اثنين : متحاكمين ، أومتخاصمين ، أو  متهاجرين .
صدقة : عليهما لوقايتهما مما يتسبب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال .
فتحمله عليها : كما هو أو تعينه على الركوب .
والكلمة الطيبة: وهي الذكر والدعاء للنفس والغير ، ومخاطبة الناس بما فيه السرور ،و اجتماع في القلوب و تألفها .
خطوة : بفتح الخاء :المرة الواحدة ، وبضمها : ما بين القدمين .
تميط : بضم أوله _ تنحى .
الأذى : ما يؤذي المارة : من قذر و نجس وحجر وشوك ، ونحو ذلك .
يستفاد منه :

1-أن تركيب عظام الآدمي وسلامتها من أعظم نعم الله تعالى عليه ، فيحتاج كل عظم منها إلى تصدق عنه بخصوصه ليتم شكر تلك النعمة .
2-المداومة على النوافل كل يوم ، وأن العبادة إذا وقعت في يوم لا يعني عن يوم آخر ، فلا يقول القائل مثلا : قد فعلت أمس فأجزأ عني اليوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( كل يوم تطلع فيه الشمس )).

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar